عرض مشاركة واحدة
قديم 01-03-2013, 04:14 PM   #[54]
imported_محمد عبد الرحمن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

شتاء قارص و برد فوق العادة، حتى مقياس الحرارة يمارس الإختلاس يُجنب و يخفي كثير من الدرجات عن أعين الطقس رغماً عن أنف ثقب الأوزون و نكاية في الإحتباس الحراري. سقيفة مريم البالية تجتهد في الإنكماش و تصطك عيدان حصيرها فما بالك بالصغار داخلها. ذات نهار و أحمد في المدرسة، مريم تغسل ملابس الجيران، الصغيرة ذات الثلاث شتاءات تلهو بالرمل و الحصى إقتربت من حوض ماء البناء وراحت ترمي بالحصى في الماء، راق لها جداً إعادة إكتشاف قانون الإزاحة، ظلت تتابع دوائر الماء المزاح حتى تتلاشى عند أطراف الحوض، إندمجت وظلت تلقي حصاة إثر حصاة راجمة شيطان فضولها. عندما فرغ كفاها الصغيران من الحصى لم تذهب لإحضار آخر بل حاولت إنتشال حصاها القابع في قاع الحوض، يا لهذا الكفاف و القناعة التي تجري في الجينات فحتما لم تسعف الحياة حليمة الصغيرة لتعي كذا تدبير و إقتصاد بالممارسة إنها جينات الكفاف و الإكتفاء. تسلقت جدار الحوض القصير و غمر الماء جسدها إستعادت حصاها و لم تعلم إن تيار الهواء البارد يجوب الأنحاء متربصاً، واصلت لهوها حتى جفت ملابسها تماماً، عندها عاد أحمد من المدرسة و كعادته منذ إلتحاقه بها يباشر في حل واجباته و المذاكرة، (أظنها من نعم الفقر عدم وجود تلفازو الديجيتال أو بلي إستيشن) كان شغوفا بمطالعة كل ما تقع عليه عيناه من كتابة. في أحد المرات بينما مريم تنظف شقة الأفندي وجد كتاباً جذبه عنوانه، سرعان ما أنغمس فيه و راح يلتهم صفحاته إلتهاماً. عندما أنهت أمه عملها كان قد قضى على ثلث الكتاب، غادر وفي معيته حسرة على وجبة الكتاب التي لم يكملها ورتل أسئلة. ألهته التساؤلات عن الحسرة أضمر قطع الطريق على الأفندي حين عودته من العمل، هذا الرجل أجده دوماً يقرأ ولم أجده أبداً يفعل شيئاً غير ذلك سوى مجالسة الكمبيوتر، مع كل هذي الكتب المبعثرة في الشقة لابد وأنني سأجد أجوبة لأسالتي، هكذا كان أحمد يحدث نفسه.



التوقيع:
لماذا ايها الوطن الكسيح سيجتني بالريح
لماذا ايها الرب الرحيم وحدي ولي وطن جحيم

(الصادق الرضي)
imported_محمد عبد الرحمن غير متصل   رد مع اقتباس