الأحباء هنا تحياتي
حول الخلافة وقصصها :
على اختلاف أم اتفاق كنا أم سنظل . أنا لست مع نقل مفاهيم الحاضر لمحاكمة الماضي ، وقد أوردت نصا ملخصا لمحاضرة الشاعر والمفكر أدونيس ، لأنني أتفق معه على أن ما أصاب ألف عام من الردة ، منذ عهد المتوكل كان له كبير أثر فيما نحن فيه اليوم . كان الأمر سيسير دون سيره الحالي لو تبدلت الخيارات . إن المعتزلة دعاة الإيمان عن طريق الفكر ، وإن المتصوفة هم الذين أدخلوا التأويل المفتوح على النصوص ، هؤلاء تمت محاربتهم بضراوة . لقد كان الخليفة المأمون العباسي هو أول وآخر الخلفاء الذين اقتنعوا بنظرات المعتزلة للحياة والدين ، وفي زمانه أنشئت داراً للثقافة والفكر ، وانهزم الفكر المعتزلي برحيل المأمون . أما في زمان المتوكل فقد تم إقصاء المتصوفة وعلى رأسهم الحلاج ، من الدنيا ، وبعد صلاته ركعتين لله ، تم جلده ألف جلدة ، ولما لم يمُت قطعت رجليه ويديه ثم رأسه ، وعُلقت رأسه في سور بغداد ثلاثة أيام .
لقد أصيب تاريخ الاسلام بالكثير من العنت ، ومن ضمنه سيادة مؤسسة النقل ، في وجه مؤسسة العقل ، الذي يفكر .
للذين يريدون معرفة محتوى الخلافة من جذورها التاريخية ، فقصة سقيفة بني ساعدة ، شاهدة على سلطة القبيلة والنسب والحسب . لم يحضر السقيفة ( أهل الصفة ) الذين كانوا أول من نصر الدين وأيده ، وتحمل أهله العذاب. لن نتحدث عن المرأة في ذاك المجتمع ، ولكننا نذكر السيدة الصحابية خديجة بنت خويلد ، كانت تتاجر مثل التجار الذكور ، وقد استعملت النبي الأكرم في شبابه لتجارتها ، وهي أنموذج حي على وضع المرأة الذي لم يكن بالسوء الذي يحاول كثيرون تصويره ، دع عنك " سجاح " مدعية النبوة ...
فأين هؤلاء وأولئك من مؤسسة السلطة أو الخلافة ؟
وموقعة الجمل بين الصحابي علي والصحابية عائشة ، والتي مات فيها اثنين من ( المبشرين بالجنة ) طلحة والزبير ، لشاهد على نزاع الجميع من أجل السلطة . وأن رفع القرآن على أسنة الرماح في موقعة صفين، خير شاهد على غلبة صراع السلطة بوسائل الدين . وقد شهدنا تاريخها في أوروبا أيضاً ، وفي يوم من الأيام كانت الكنيسة تملك أربعة أخماس أرض فرنسا ، وعادت اليوم لتملك 4 كيلومتر مربعا لا غير !!
بقي من الأمر اتفقنا أم اختلفنا ، فإن سقيفة بني ساعدة أقامت السلطة التي لم ينص عليها القرآن ، وأن الخلافة أمر دنيا ، ليس إلا . والخلافة تاريخ دام ، ورغم ذلك يريد كثيرون اليوم من استعادته !!
*