عرض مشاركة واحدة
قديم 16-01-2017, 10:30 AM   #[11]
imported_أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم


( الإنسان الذى يجد وطنه أثيراً لم يزل غراً طري العود ،
أما الذى يرى موطنه فى كل مكان فقد بلغ القوة ، غير أن المرء لا يبلغ الكمال إلا إذا عدّ العالم بأجمعه أرضاً غريبة ،
فالغض هو من ركّز حبه فى بقعة واحدة من الأرض ،
والقوى هو من شمل العالم بحبه ،أما الإنسان الكامل فهو الذى أطفأ جذوة حب الإنتماء فى أعماقه ،)


من أقوال راهب فى القرن الثانى عشر الميلادى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لاحظ كيف أن جذوة الانتماء
التى يتفاخر الناس بإبقاءها متقدة فى نفوسهم على الدوام
يرى هذا الراهب الفخيم أن إطفاءها سمة من سمات القوة والكمال !!!
يا سلام ياخ،
ودا الح نلقاهو حصل في الرسائل بين الإمام الجليل والروائي العظيم، حين انطفأت بداخلهم جذوة الانتماء الخداعة، فكانت تلك الرسائل التي تحمل بين طيتها حقيقة الفطرة الربانية...
فالإمام انطفأت بداخلة جذوة رجل الدين الذي يحارب العلماني، والروائي انطفأت بداخله جذوة العلماني الذي يكره رجل الدين. وكانت هذه الرسائل الفخيمة..
بالإضافة لانطفاء شعل الانتماءات الأخرى، التدين الاسلامي ضد الآخر، أو المصري ضد الروسي...

رسالة إمام المجددين للروائي توليستوي

[aldl]http://www.alhayat.com/getattachment/eb207c5e-546f-4b13-a1d0-cc72e7a88679/[/aldl]

أيها الحكيم الجليل مسيو (تولستوي)، لم نحظ بمعرفة شخصك، ولكننا لم نحرم التعارف بروحك، سطع علينا نور من أفكارك، وأشرقت في آفاقنا شموس العقلاء ونفسك، هداك الله إلى معرفة الفطرة التي فطر الناس عليها، ووفقك إلى الغاية التي هدى البشر إليها، فأدركت أن الإنسان جاء إلى هذا الوجود لينبت بالعلم ويثمر بالعمل، ولأن تكون ثمرته تعبأ ترتاح به نفسه، وسعيا يبقى ويرقى بها جنسه.
شعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لما انحرفوا عن سنة الفطرة، استعملوا قواهم التي لم يمنحوها ليسعدوا بها فيما كدر راحتهم، وزعزع طمأنينتهم، نظرت نظرة في الدين، فرقت حجب التقاليد، وصلت بها إلى حقيقة التوحيد ورفعت صوتك تدعو الناس إلى ماهداك الله إليه، وتقدمت أمامهم بالعمل لتحمل نفوسهم عليه.
فكما كنت يقومك هادياً للعقول، كنت بعلمك حاثاً للعزائم والهمم. وكما كانت آراؤك ضياء يهتدي به الضالون، كان مثالك في العمل إماماً اهتدى به المسترشدون. وكما كان وجود توبيخاً من الله للأغنياء، كان مداداً من عنايته للفقراء.
هذا وأن نفوسنا لشيقة إلى مايتجدد من آثار قلمك، فيما تستقبل من أيام عمرك والسلام.

(محمد عبده، مفتي الديار المصرية 2 أبريل 1904).


ثم رد الروائي العظيم للإمام محمد عبده

[shfaf1]http://www.albawabhnews.com/upload/photo/gallery/64/8/854.jpg[/shfaf1]

لقد تلقيت رسالتكم الطيبة الحافلة بالمديح وها أنذا أسارع بالرد عليها مؤكدا لكم أولا السعادة الكبرى التى أعطتنى إياها إذ جعلتنى على اتصال برجل متنور.. حتى ولو كان ينتمى إلى إيمان يختلف عن إيمانى الذى ولدت فيه وترعرعت عليه.. ومع هذا فإنى أشعر بأن ديننا واحد ـ لأنى أعتقد أن ضروب الإيمان مختلفة ومتعددة. وإنى لآمل ألا أكون مخطئا إذ أفترض ـ عبر ما يأتى فى رسالتكم ـ بأننى أدعو إلى الدين نفسه الذى هو دينكم.. الدين الذى يقوم على الاعتراف بالله وبشريعة الله التى هى حب القريب ومبادرة الآخر بما نريد من الآخر أن يبادرنا به.. إننى مؤمن بأن كل المبادئ الدينية الحقيقية تنبع من هذا المصدر والأمر ينطبق على كل الديانات.. وإننى لأرى أنه بمقدار ما تمتلئ الأديان بضروب الجمود الفكرى والأفكار المتبعة والأعاجيب والخرافات.. بمقدار ما تفرق بين الناس بل تؤدى إلى توليد العداوات فيما بينهم.. وفى المقابل بمقدار ما تخلد الأديان إلى البساطة وبمقدار ما يصيبها النقاء تصبح أكثر قدرة على بلوغ الهدف الأسمى للإنسانية ووحدة الجميع. وهذا هو السبب الذى جعل رسالتكم تبدو لى ممتعة وفى النهاية ارجو أن تتقبلوا يا جناب المفتى تعاطف صديقكم .. تولستوي.



imported_أسعد غير متصل   رد مع اقتباس