عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2017, 05:31 AM   #[1]
عبد المنعم حضيري
Guest
 
افتراضي اتركوا العواطف جانبا ...فمصر ليست اخت بلادي

أتركوا العواطف جانبا عندما تلجوا باب السياسة ... فمصر ليست أخت بلادي ...

العلاقات الدولية ليست علاقات أخوية أو عرفية. إنما هي علاقات مصلحة فقط .. وليس من مصلحة السودان أن يبرم اتفاقية كاتفاقية الحريات الاربعة التي قصمت ظهر الاقتصاد السوداني الضعيف أصلا وأغرقت السوق السوداني بسلع كان يفترض أن يصدرها السودان إلى مصر بدلا أن يستوردها منها..
ثمة مبدأ في العلاقات الدولية والقانون الدولي هو مبدأ التعامل بالمثل تتمسك به الدول حفاظا على مصالحها وكرامتها الوطنية. ونرى أن حكومة الكيزان ضربت به عرض الحائط ومرغت كرامتنا في التراب عندما سكتت طويلا على عدم التزام دولة مصر باتفاقية الحريات الأربعة التي أراد لها المصريون أن تطبق من جانب واحد ..

إن الداعين إلى التمسك بعلاقات استثنائية وذات خصوصية مع مصر لا يعلمون عن السياسة المصرية المعتمدة تجاه السودان والمنطقة العربية ككل.. والتي هي موضوعة من زمن عبد الناصر وتقوم على التدخل المخابراتي في تلك الدول والتأثير على اتخاذ القرار فيها بما يخدم المصالح المصرية ولا شئ أكثر من ذلك.. استمرت مصر تطبق هذه السياسة تجاه شقيقاتها من الدول العربية الناشئة وكان هذا يتعدى التدخل الاستخباري إلى الانغماس في حبك المؤامرات وتدبير الانقلابأت لتغيير الأنظمة فيها بالقوة والأتيان بمجموعات القوميين العرب من صغار الضباط ليتنسموا سدة الحكم بدلا من الحكومات المنتخبة.. ولايهم إذا كان تدخلا ناعما أو فجا يؤدي إلى الفوضى كما حدث في اليمن إبان الحرب الأهلية اليمنية في الستينات أو والاغتيالات السياسية وتصفية الأسرة المالكة في العراق والتآمر على الديمقراطية الناشئة في اكثر من بلد عربي.
معظم الانقلابات التي حدثت في المنطقة العربية في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي كانت انتاج مصري خالص. وهي الانقلابات التي عطلت مسيرة التطور الديمقراطي في كل من سوريا والعراق وليبيا والسودان..
استغل عبد الناصر ضعف النخب وقلة تاثيرها في تلك الدول الناشئة حينها وضعف وعدم نضج مجموعاتها من الانتلجينسيا فأدار آلته الإعلامية الضخمة لتغييب وعي الشعوب العربية وجرها في اتجاه خاطئ لا فكر له ولا مضمون قيمي فلم تجدي الحكومات العسكرية الشمولية نفعا في احداث التنمية المنشودة وصودرت الحريات الفردية وتحول الإنسان العربي إلى كم مهمل وكائن مجرد من الكرامة لا ينتج غير الهتاف للزعيم الاوحد والرئيس القائد.. نجح عبد الناصر في إحلال العاطفة مكان العقل لدى المواطن العربي والهتاف مكان التفكير والتبعية والانقياد مكان الكرامة والتمتع بالحقوق .. فظلت الشعوب العربية تهتف بحياة جلاديهأ وطغاتها طيلة ثلاثة عقود نتيجة غيبة الوعي وسيطرت العاطفة على طرق التفكير.. وقد جير عبد الناصر هذا العاطفة لخدمة سياساته الطائشة ومشروعه الفاشل.. مشروع دولة مجلس الثورة العسكري ذات الحزب الديكوري الواحد.. والتي يقودها رجل " إله" يحيي ويميت ولا يرينا إلا ما يرى .. تصنع له التماثيل في الميادين العامة. وتعلق صوره في كل مكان وتحفظ خطبه وعباراته الخالدة في الكتب وتدرس في المدارس.. تماما كعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وجعفر نميري وصدام حسين والقذافي..

س: لماذأ غيب عبد الناصر وعي الشعوب العربية ؟
حتى يضمن أن تكون تلك الدول حدائق خلفية.. ثم يضمن ولاء حكامها وتبعيتهم له بما في ذلك مده بالتسهيلات العسكرية والقوات والدعم المالي واستمرار السند الشعبي والاعلامي والمادي في مواجهاته غير المحسوبة مع اسرائيل والدول الغربية.. وقطعا ليس من مصلحة عبد الناصر أن تقوم في تلك الدول حياة سياسية ديمقراطية تفرز حكومات خارجة عن بيت الطلعة الناصري.. فدبر انقلابين في السودان.. واثنان في العراق وثلاثة في سوريا وآخر في ليبيا فعطل الوعي السياسي في تلك الدول اربعون عاما او يزيد وبفضل تلاميذه الانقلابيون انتشر الفساد السياسي والإداري واختلت القيم في تلك البلدان وتحولت جيوشها إلى هم ثقيل وشر ماحق ... واشعل حربا اهلية في اليمن ما زال الشعب اليمني يعاني من تبعاتها...

ما حدث بعد رحيل عبد الناصر :
سار خلفاءه من بعده على ذات الدرب ورغم اختلاف توجهاتهم إلى أنهم حافظوا على تلك القاعدة. قاعدة أن يظل الملف العلاقة.مع الدول العربية نلف أمني استخباري قائم على التدخل والتأثير في صنع القرار .. الاستفادة من ضعف النخب وضعف الاعلام العربي في تشويش العقل العربي تنويمه وتضليله بان مصر تحمل هموم أمته العربية وتعمل على حل قضاياه بينما هي تتاجر بهمومه وقضاياه .. ظلت مصر طيلة عهدي السادات ومبارك تتاجر وتتربح وتتكسب وتستفيد من أزمات العرب وقضاياهم فاستثمرت واستفادت إلى أقصى حد من مآسي الشعب ابفلسطيني ومن حرب تحرير الكويت ومن غزو العراق ومن حصار غزة .. واخيرا من الحصار الاقتصادي المضروب على السودان ومن أخطاء ونزوات حكامه ومن انفصال جنوبه. ومن تفرق نخبه السياسية واحترابها. وما احتلال حلايب إلا نموذج على اهتبال الفرص ..
.
أخلص إلى القول: إذا كانت السياسة المصرية تجاه الدول العربية عامة والسودان خاصة تقوم على إعلاء المصلحة المصرية فقط والاستفادة من نقاط الضعف واستثمار الأزمات والتناقضات لحصد مزيدا من القوة المادية لصالح مصر .. فلم يلام السودان أو غيره إذا انتبه لتلك السياسة ودرسها وتفهمها واحتاط منها وتعامل بالمثل لدرء خطرها..

السر البشير ....



  رد مع اقتباس