التحية والتقدير لصاحب القلم المستنير الصديق السر البشير
نعم استغلت مصر كم العواطف العربية وجيشان المشاعر التاريخي الطاغي الملتهب والمحتقن في العقلية العربية واشواق العقل الجمعي العربي في الوحدة والنضال المشترك الموحد واعادة دفة التاريخ الى عهود الخلافة الراشدة او على الاقل العهدين الاموي والعباسي عهود المد والسيطرة الاسلامية .. والنظر الى عبد الناصر على انه صلاح الدين الايوبي.
افلحت مصر في اقتفاء اثر السياسة الامريكية بعد ان خذلهم الروس في حرب 67 واستفادوا منها بتثبيت الثوابت التي تحقق مصالحهم فقط تماما كما تفعل امريكا وتعاقب الحكام (لا فرق هنا ان كانوا منتخبين او انقلابيين) لا يغير ولا يبدل في ثوابت المصالح ابدا ... لانه في امريكا محكوم بدستور لا يمكن الخروج عليه او تجاوزه او خرقه او تعديله وفي مصر ما يحكمه هو وطنية صادقة من جانب المصريين رغم ديكتاتوريات الحكم المتعافبة فيها اضافة الى جهل او عدم اكتراث العرب بلعبة المصالح في خضم ذلك الجيشان العاطفي واشواق الوحدة بقيادة مصر.
الان وبعدما اكتشف العرب الخداع والغش المصري ومتاجرة مصر بقضاياهم بعد حرب العراق ودور مصر المخزي فيها اضافة الى النهضة الاقتصادية الكبرى التي انتظمت الدول العربية والوعي السياسي النسبي قرر العرب رفع ايديهم عن مصر واعتماد مبدأ ان السياسة مصالح مشتركة .. سقطت كل الاقنعة التي كانت تجمل وجه مصر وظهر الوجه الحقيقي لها .. الوجه الذي يعمل ضد مصالح الامة العربية بل ويتفق وبتماهى مع مصالح اليهود في المنطقة منذ كامب دافيد التي استلبت النصر العربي وجيرته لمصلحة اليهود وحتى الان ما زال الدور المصري لم يراوح مربع العمالة والارتزاق والمتاجرة بقضايا العرب.
الان وعرب الخليج يقودون زحفا قويا وخفيا لطمس الدور المصري وتحجيمه وتهميشه في المنطقة نجد ان مصر بدل ان تنتهج نهجا يتماشي مع تيار الصحوة العربية القوي نجدهم يلهثون في بناء السدود التي تعترض مجرى هذه الصحوة بطرق فجة لم تفلح في ايقاف الصحوة بل عمقت من الهوة ما بين مصر ومحيطها العربي.
واذا لم تتدارك مصر نفسها وتحترم مصالح العرب فستخسر كثيرا وربما تجد نفسها خارج المنظومة العربية قريبا.
عبد المنعم حضيري
|