كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 6 - 14):
ورحم الله المفسرين لأن لفظ الصلاة يكاد يصرخ إنني كل تفاعلات الدين، فقصروا الصلاة على الصلاة الموقوتة والتي حرفوها إلى الترديد غير الواعي لآيات القرآن والأدعية والسجود والركوع والحركي، ودون الانتباه إلى أن مقاصد الصلاة في القرآن الكريم وهي إقامة منهج الله الوارد في آياته. لأن صلى في لسان العرب تعني الملاحقة وفق منهج معين كما أسلفت.
ومن هنا فالإخلاص في العمل حضوراً وانصرافاً وأداءً لواجباته صلاة. والصدق والعدل والوفاء بالعهد صلاة. وعمل الخير وتفقد الجيران صلاة. وبر الوالدين وطاعتهما فيما يرضي الله صلاة. والرفق بالإنسان والحيوان صلاة. فالصلاة في كتاب الله تستغرق يوم المرء وعمره كله، قال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)} سورة المعارج.
علماً بأن هذه الصلوات التطبيقية لا تقل بأي حال عن درجة الصلاة الموقوتة، فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالمحافظة عليها وسماها بالصلاة الوسطى في القرآن الكريم، وأمرنا أن نقوم فيها لله قانتين أي مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وبارك : ((كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة)) رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره.
وبكل أسف نجد أن جزئية كبيرة من فعاليات وفرائض الصلاة في القرآن الكريم، والتي أمرنا القرآن الكريم بإقامتها والمحافظة عليها، متحققة عند أهل الغرب الذين نسميهم كفاراً ونحن قد كفرنا بتسعة وتعسون في المئة من أصولها وواجباتها. الشيء الذي جعلهم يتقدمون علينا في معظم متطلبات الحياة، وصرنا نتكفف منهم فتات الحضارة والنماء.
|