ذكرت أعلاه بأن استئناس الدواب هو من اهم المنعطفات التي ساهمت في تطور الانسان الاول , فكيف تطرق القرآن الكريم لهذا الأمر الهام في تطور البشر ؟
القرآن الكريم به كثير مما يدل علي اهمية استئناس الانسان للدواب رغم عدم وجود كلمة "اسئناس" بالمعني الذي نستخدمه لها اليوم (اي بمعني "التَّدْجِينُ" to domesticate) . فهناك سورة كاملة باسم الانعام في القرآن الكريم , كما وان أطول سورة في القرآن هي سورة البقرة المسماة علي أهم حيوان استأنسه الانسان في كل انحاء المعمورة .
في اية ذات دلالة كبيرة ورد ذكر "انزال" الانعام بعد خلق الانسان وذلك في قوله تعالي في ألاية السادسة من سورة الزمر "خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ. “ . من يراجع كتب التفسير يلاحظ حيرة المفسرين في فهم معني "أنزل" الواردة بخصوص الانعام , فكلمة الانزال استخدمت في القرآن الكريم ايضا بخصوص معدن الحديد " وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ."
لعل المقصود بالانزال هنا هو "جعلها قابلة للاسئناس , للتطويع , للسيطرة بواسطة الانسان . و للتشديد علي أهمية الانعام في تطور حياة البشر نجد استخدام تعبير " عَمِلَتْ أَيْدِينَا " في الاية الكريمة بخصوص خلق الانعام " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ" علما بأن هذا التعبير لم يرد في القرآن الكريم الا في أية ثانية فقط حول خلق الانسان وذلك في ألاية 76 من سورة "ص" (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
ماقلته في هذا المقال ليس بتفسير لآيات القرآن , فقامتي تقصر عن فعل ذلك بل هو تفكر في بعض آيات القرآن الكريم و محاولة مني لفهم مااستعصي علي فهمه وقد اردت أن اشرككم في هذا التفكر .
انتهي .
|