عرض مشاركة واحدة
قديم 08-07-2021, 09:18 PM   #[16]
imported_أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أبو جعفر
 
افتراضي


(((17))))

وكانت للشيخ محمد فترات استقرار بكل من الفاشر والأبيض حيث كانت له تجارة موسمية مستخدماً الشاحنات في إدارتها. ورغم النجاحات التي أصابها ومشاهد الحياة المترعة والصداقات المكتسبة بين المدن، وامتلاكه لمنزل في الأبيض وإحضار أسرته في بعض الفترات، إلا أنه أخلص لوصية والده وبمجرد أن شعر بأنه يمتلك رأس المال اللازم لري أرض والده بالطلمبات، سافر عائداً إلى الخرطوم حيث قام وأخيه بشراء الطلمبة والوابور اللازم للري وبدأ من فوره في التحضير للزراعة المروية.

وكان التصديق بطلمبة أربعة بوصة ولكن أخوه وبحكم خبرته في الماكنيات أختار وابور مصنع لطلمبة ستة (6) بوصة، وحاول وكيل الشركة المصنعة إقناعه بعدم الجدوى الاقتصادية لاختياره إلا أنه أصر على اختياره، فأضطر البائع للنزول عند رغبته.

وعند حضور مفتش الزراعة أخبرهم بأن هذا الوابور يكلفهم وقود وزيت بلا داعي ووعدهم برفع درجة الرخصة لأن تغيير الطلمبة أقل في التكلفة من تغيير الوابور. وفعلاً أصدر لهم رخصة بطلمبة ستة بوصة، ثم أرتفعت إلى عشرة بوصة، وهي الرخصة المتواجدة في خزانة الشيخ محمد إلى اليوم.

وبدأ الشيخ محمد بزراعات خفيفة منها القمح والطماطم لتجربة فعالية الترع والقنوات وعندما أطمئن على جودة تشغيلها وكذلك فعالية الوابور قام بزراعة القطن الذي قضى على كل المبلغ الذي جمعه أثناء عمله بالترحيل.

وعندما زاره مفتش الزراعة البريطاني أخبره بأنه ندم على ترك مجال العمل في الترحيل حيث الدخل الوفير والمستمر، وكيف أنه الآن لا يملك مصروف يومه، بينما أخيه الذي رجع إلى الترحيل سائقاً في طريقه لامتلاك شاحنة. فنهاه المفتش عن أن يقول مثل هذا الكلام وقال له: إن صبرت سيكون بيتك في العاصمة بالطوب الأحمر فقط عليك بالصبر قليلاً. وكان الشيخ محمد يضحك ويقول لولا أنه غير مسلم لقلت بأنه من الأولياء.








التوقيع:
أحشفاً وسوء كيلة
imported_أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس