في الداير الايام دي وبما أني وصلت من العمر، أنهو حسب القانون والعرف والتقاليد السودانية والتي تنكر لها العسكر، فنكلوا بمن صابهم العمر بتعدد السنين وبقوا فوق السبعين وأعدموهم. فها أنا أستفيد من تلك الحصانة رغم الحكام العسكر عملوا على تجاوزاتها وأذكر أمرن عشته قبل خمسين سنة يمكن وذي ما قلت في الاول (في الداير الايام دي....) وأخص به سودانيات حصريا..
الموضوع هو الممارسات الغير إنسانية التي حُرص على ممارستها من قبل النظاميين في هذا الوطن المسالم كما يوصف دوما..
كانت تلك الايام مشابهة لهذه الايام، حين تمردت قوات قوامها معارضيين لنظام نميري وكانت الغلبة من تلك القوات من أهل دارفور نسبة لإرتباطهم بحزب الامة (ما كان بينه شتات اليوم فلم تكن هناك الحوجة لأن يوصف بالقومي) وكانت التسمية مماثلة لي حقت اليوم "مرتزقة"..
تم قمع التمرد، قتل من قتل بدم بارد وأسر من أسر من قبل القوات المسلحة والشرطة وتم تحديد مواقع إعتقال وجماعات تحقيق ميدانية، فورية وناجزة..
كنت على رأس واحدة من الجماعات في إدارة الأدلة الجنائية بكلية الشرطة ببري. وكنت حينها برتبة (ملاحظ) نقيب ونسبة لعدم خبرتي الإجرائية في مثل هذه الامور (تخرجت من كلية الشرطة قبل شهرين بعد قضاء ثلاثة أشهر دورة تأهيلية مخصصة لدفعة ملحقة من الجامعيين الملتحقين بالادلة الجنائية وموظفي الجوازات المحوليين لرتب عسكرية) فقد تم إختيار بتشاويش وشاويش وإتنين أمباشية (حسب التسميات القديمة) وكان البتشاويش من العاملين معنا في الادلة والأخرين من كلية الشرطة..
أتذكر أن الامور كانت ماشة عادية والإجراءات تتم بسلاسة. إلا أن أحضر الينا واحد من أفراد التمرد المعتقليين وأثناء التحقيق. إذا بالبتشاويش والذي كان يتميز ببنية جسمانية متميزة وكأنه من أبطال مصارعة جبال النوبة أو أحد أبطال فريق الملاكمين من نادي العمال والذي وقتها كان كائن شمال سينما كلزيوم وفي الناصية المقابلة لأبو جنزير.. يطيييير فووووووووق ويلطش المشتبه كف.. لا أكذب القول إن قلتا أن اليد وهي في طريقها لوجه المشتبه شاء القدر أنها مرت على بعد قدم ونص من أمام وجهي، إلا أني التيار الذي خلفته كان بالقوة التي إنحاز رأسي في إتجاه الكف ولطف الله أنهو ما وقع فيني وإلا كنت قد أصبت بتشوه الي يومنا هذا..
هنا أنا حقيقة والله أوقفت هذا الامر وخرجت أشم شوية هواء فالامر لي كان غير متقبل وطلبت إجتماع مع الرتبة الاعلى مني لإعفائي..
لم يتم الاعفاء ورجعت لأحادث فريق التحقيق على إنفراد.. عرفتا منهم أن هذه المشتبه وحسب خبرتهم له وضعية مميزة في وسط المتمردين وأهو أكيد يحمل معلومات. إتفقنا أنهو ما في ضرب ووافق الفريق وخاصتين البتشاويش..
إستمر التحقيق وإستمر المشتبه في النكران ومعرفته بالامر غير أنه فرد ورافق بعض المعارف في هذه المهمة..
هنا طلني البتشاويش في كلمة خارج الغرفة وقال ليا: يا جنابهو، إحنا حنخوفهو وما حنعمل الشيء الذي سنقوله وهذا لعلمك حتى لا تمانعنا أثناء التحقيق وأخذت منه التعهد بأن لا يصيب المشتبة أي أذى جسدي..
القصة أنهم لاحقاً قالوا للمشتبه. أنهو فلان دآ "البتشاويش ذو القامة المشهودة" سيمارس معه (يغتصبهو)وأنهم حياخدوهو وأشروا ليهو لي الحمامات وأنهو هناك سيدخلوا خرطوش في مؤخرته لتنظيفه قبل (الممارسة)...
أنا خرجت لإكمال التمثيلية التي إتفقت مع الفريق عليها وبتعهدهم لي..
ما هي إلا لحظات وحتى قبل خروجهم من غرفة التحقيق. جاني واحد من فريق التحقيق وقال ليا: يا جنابهو عندهو إفادة تعال عشان تتسجل ف حضورك:
أفاد بأنه على رأس مجموعة وأنهم تدربوا في ليبيا وبعض المعلومات الاخرى.. جاء نفر من الاسخبارات العسكرية وإستلموا المشتبه واوراق التحقيق...
وهذا أكيد هو الداير الايام ديز.....
هذا للتأريخ والله على ما أقول شهيد ولا حول ولا قوة إلا بالله..
اللهم أعف عني وأغفر لي
|