محمد ابوعركي لم يكن اخا لفاطنة امي السمحة، وخالا لي...فقط،
ولكنه كان بمثابة الاب...
فقد كنت اذهب معه طوال الاجازات الصيفية للزراعة،
منذ بواكير صباي حتى بدايات شبابي،
نعم، فقد كنت اذهب معه لجزيرة واوسي،
واذكر ان آنيتي التي احمل فيها فطوري صباحا،
أرجعها مليئة بخيرات النيل بالقنقر وبالبطاطس، وبالطماطم، والبامية، والحليب..
كنت اذهب معه، للجزيرة لنمرة عشرة،
للكرينابية، ومشروع الحوشاب،
وفِي اي مكان يعمل فيه مزارعا...
فقد كان مزارعا محترفا يعمل طوال اليوم بخيرة، وبمعرفة، وبارتياح...
لايكل ولا يمل ولا يقيِّل..
خالي محمد هو معلمي الاول
علمني الزراعة والعمل..
ومجابهة الشدائد وغرس في أعماقي القيم السودانية السمحة،
كالكرم والنظافة واحترام الذات، والغير..
حزني على معلمي محمد ابوعركي طويلا، وقائما
والطيب محمد ابوعركي هو امتداد طبيعي لهذا الرجل الأسطورة
فهو ابنه الوحيد
لذا الطيب اخوي وحبيبي ويعرف علاقتي الخاصة بوالده...
ويعتبرني دوما اخاه الأكبر..
الطيب سليل الطيبين ابعركي والنقش وفاطنة،
محمد وزينب وصفية وبلال. وخالد ....
وفقدنا تاني واحد جميل ....
في عيد رمضان وإجازتي الاخيرة زرته عشرات المرات..
كنت كانما اودعه...
وكان اخرها معي خلف واولادي محمد واحمد
أخبرتهم اليوم عن وفاة عمهم عركية وغيابه للأبد،
ورايت حزن الطفولة في عينيهما
واسترسل احمد سائلا عن سر العلاقة،
وغاب في حزنه...
ومحمد سألني لماذا انا حزين هكذا؟
وليه عركية طالما اخوك ما قاعد معانا في البيت أسوة بعبدالدايم
وعبدالوهاب..
ورجع محمد وسألني ان كان هو اخو عباس كذلك..
وتساءل عن الموت وليه مات؟
طويل الحزن
اخوك يا
الطيب عركية
|