عرض مشاركة واحدة
قديم 04-12-2024, 12:43 PM   #[1]
هيثم علي الشفيع
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هيثم علي الشفيع
 
افتراضي نحن إتلاقينا وين قبل الليلة؟؟ ؟؟

•( إضاءة) :

(....بيني و بينك – يا سواحل- ألف باب
ضيعتُ نصف العمر أفتح جاهداً فيها
لتوصلني إليك.
حتى إذا..
أيقنتُ قافلتي لديك.
ألفيتني ...فرداً وحيداً...
خلفيَ الأبواب.....................واجهتي السراب)
-هيثم الشفيع-

• (إظـــــــــــــــــلام) :

- قالت:
.....أظنك نسيتني!!!!
حاولتُ تجنب الحرج و إدعاء غير ذلك..، ..ظنّاً منى أنها ستقتنع بقولي( لا لا ياخ... العفو)
لم أتوقع أبداً أنها ستحاصرني بتلك الطريقة التي طالما إشتكيت منها لأصدقائي ..
{حين أذهب الى قريتنا فألتقي بأحد أقاربي ، ويصرُّ هو على أنني لا أعرفه ، رغم تأكيداتي و إلحاحي على أنني عرفته ،..لا يتركني ويضيّق عليّ الخناق (أها... أنا منو؟؟) فأجيبه : ياخ عارفك إنت ما عم أولاد خالتي...فيصفعني بقوله (منو في أعمام أولاد خالتك)؟؟}
أقول..
فاجأتني حين قالت:
(خلينا نقول إنك ما نسيتني ، و حأكون ظريفة معاك و أقول ليك لا عاوزاك توريني إسمي ، ولا عرفتني متين؟ بس لو صحي ما نسيتني..... قول لي....نحن إتلاقينا وين قبل الليلة؟؟)
يا للمصيبة...هل إهترأت ذاكرتي لهذه الدرجة؟؟؟
فتاة بهذا الجمال الصارخ و هذا القوام البديع و هذا الصوت الفخيم ، تدخل حياتي ، و تخرج منها ، ثم تعود لتفاجئني قبل أن تفاجئ نفسها بأن مكانها داخل ذاكرتي غير موجود؟؟؟؟ أيّ حسرة!!؟؟
دار عقلي بسرعة كمبيوتر يبحث وسط المعلومات المخزنة فيه عن ملف ضائع......
لكن نتيجة البحث ....أحبطتني.......
(No item match your search)...
......
.....
كنت ضمن المدعويين لفعالية شبابية كتلك التي إنتظمت العاصمة بعد الثورة ، برنامج ثقافي/خيري لمساعدة أطفال الشوارع –أو أبطال الشوارع كما أُصطلح على تسميتهم أيام الإعتصام المجيد- ..حضرت لأشاهد إبداعات هؤلاء الشباب ، الذين اقتلعوا وطنهم من براثن وحش لا يعرف الرحمة ولا يعرف معنى للإنسانية، إنتشلوه من مستنقع آسن ، عجز جيلنا أن يخرجه منه طوال ثلاثة عقود.
أتيت كنوع من الإعتراف بالجميل الذي طوقونا به –إذ أعادوا لنا وطناً ، ظللنا نلهث وراء سراب استعادته ثلاثين عاما- و لأراهم الآن و هم ينقلونه من مرحلة هزيمة الوحش ، و الإنتشال من المستنقع لمرحلة الإستشفاء و النظافة –منظراً و مخبر- ، الى استعادة العافية..
لم أكن أتصور أن بعضهم كان يعرفني و يعرف أنني أكتب الشعر
لذا فوجئت حين سمعت المذيع يذكر إسمي ضمن الشعراء الذين سيتناوبون على المنصة!!
و لحسن حظى كنت الأخير في الترتيب ، مما يشي بأن إسمي لم يكن –أصلاً- ضمن البرنامج و أن إقحامه تم بعد حضوري لمكان الفعالية..الأمر الذي منحني الوقت لأهيئ نفسي و أذاكر إختياراتي التي سأقدمها (فثقوب ذاكرتي قد اتسعت كثيراً في الآونة الأخيرة و بتُّ أنسى كلمات بل أجزاء من قصائدي) ، .. المهم... أنني قرأتُ مجموعة من القصائد نالت استحسان الحضور و جذب التصفيق الحاد أنظار كل الموجودين بالمكان نحو خشبة المسرح و ما يُقدَّم فيها ، و لما كنتُ آخر الفقرات التي تمت على خشبة المسرح ، تجمع حولنا مجموعة من الشبان والفتيات ، و كنت و بقية الشعراء الذين شاركوا في الليلة نقف بين الصف الأول والمسرح نتبادل المجاملات و التعليقات ، و فجأةً....
شاهدتُ إحداهن و هي تستأذن الواقفين في أن يفسحوا لها الطريق لمكان وقوفنا ، و أظنها لو لم تستأذنهم لأفسحوا لها –بلا إرادة منهم- لا لشيئ ، إلا لأن جمالها كان يشبه "سيارات التشريفة" في المواكب الرئاسية ، تلفت الإنتباه و تفسح المجال للقادم من خلفها ...
و بالطبع تعلقت أنظاري بها مثلي مثل جميع من كانوا بقربي ، أما فجيعتي الكبرى فحدثت حين تجاوزت هي كل الحضور واتجهت مباشرةً نحو مكان وقوفي ، مادة يدها نحو كتفي في سلام سوداني حميم ، مبتسمة كأبهى ما تكون موسيقى الإبتسام :
( عمااااااااااااااااااااد ياسيييييييييييييييين.....الحي بيلاقي)..
طوال سنوات عمري لم أكن أعلم أن إسمي يمكن أن يُنطق بهذه الصورة الآسرة ، ولم أكن حتى أحلم أن يتم تلحينه و أداءه بهذه الطريقة..
المهم ، أنني بادلت الحفاوة بمثلها و أكملت مراسم التحايا و المجاملة كأفضل ما يكون ، لننتقل للمرحلة الأصعب من اللعبة......من هذه؟؟؟؟
إنتظرت أن يقوم أحدهم بتعريفنا عليها ، لكنها أكملت دورة السلام على كل الواقفين بجانبي دون أن يبدو على واحد منهم-رجالاً و نساء- علامات سابق معرفة بها ، بل وجدتهم ينظرون نحوي بنظرات بدت خليط من الحسد و الإستفهام ...من تكون!!؟؟؟
أنقذني منها –أو هكذا ظننت- أصوات شجار و عراك إرتفعت فجأة ، و جعلت كل الأنظار تتجه صوب المكان الذي إنطلقت منه –في الطرف الآخر من مكان الفعالية ، كانت مجموعة من الشباب و الفتيات قد بدأوا –ساعتها- في تكوين كورال هتافي أو قل هتاف كورالي منغّم (أي كوز...ندوسو دوس..) و وسط دائرتهم لمحت وجه إعلامي معروف من العهد البائد –رمى به غروره و رهانه الخاسر على أنهم لا يزالوا يحكمون ، و أنه -ربما- سيجد نفس الترحيب الزائف الذي تعوده أينما يذهب-...رأيته و هو يحاول تفادي الشتائم و بعض الأيادي التي بدأت تنهال عليه من أكثر من إتجاه ، و هو يتفلت منهم مسرعاً باتجاه بوابة الخروج..
إستمر الأمر لدقائق كانت كافية لتغيير جغرافيا المكان و بقائي و مجموعة قليلة جداً من الذين كانوا بجانبي في مكاننا بين المسرح و الصف الأمامي ، و........بحثت عنها......و ... لم تكن معنا.!!!!!!
ولا في أي مكان آخر...
تجولت بنظراتي بسرعة جنونية في طول المكان و عرضه باحثاً عن لون الفستان الأنيق الذي كانت ترتديه لكن هيهات ، لم أجد لها أي أثر ، و لا حتى فستان بلون شبيه باللون الذي كانت ترتديه...
هل كان الأمر مجرد تهيؤات؟؟
خفتُ أن أسال من هم بجانبي عنها فيجيبوا بأنهم –أصلاً- لم يروا فتاة بالمواصفات التي أتحدث عنها..
إختفت فجأة ...كما ظهرت فجأة..
لكن
ظلّت كلماتها ترن في أذني –حتى هذه اللحظة- ...
...(نحن إتلاقينا وين قبل الليلة؟؟)

.



التوقيع: ضُلَعاً ممنوعة من الفرحة..
من حقّها تبكي بحرية.


(حمــــيّـد)
هيثم علي الشفيع غير متصل   رد مع اقتباس