إخوتي الكرام صبحكم الله بالخير والرضا...
نواصل سيرة مصابنا في مقتل الإمام الحسين عليه وعلى جده وآله أفضل الصلاة والسلام...
ذكر إبن كثير في كتابه البداية والنهاية المجلد الثامن...
عن شبابة بن سوار قال حدثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدى قال سمعت الشعبى يحدث عن ابن عمر أنه كان بمكة فبلغه أن الحسين بن على قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليال!!! فقال أين تريد قال العراق وإذا معه طوامير وكتب فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تاتهم فأبى فقال ابن عمر إنى محدثك حديثا ((إن جبريل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا وإنك بضعة من رسول الله والله ما يليها أحد منكم أبدا وما صرفها الله عنكم إلا للذى هو خير لكم)) فأبى أن يرجع قال فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال أستودعك الله من قتيل...
وعن سليم بن حيان عن سعيد ابن مينا قال سمعت عبد الله بن عمر يقول ((عجل حسين قدره والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبنى ببنى هاشم فُتح هذا الأمر وببنى هاشم يُختم فاذا رأيت الهاشمى قد ملك فقد ذهب الزمان)) يقول إبن كثير رحمه الله (وهذا مع حديث ابن عمر يدل على أن الفاطميين أدعياء كذبة لم يكونوا من سلالة فاطمة عليها السلام.. كما نص عليه غير واحد من الأئمة.
وعن بشر ابن غالب قال قال عبد الله بن الزبير للحسين: (أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك فقال لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلى من أن تُستَحَل بى يعنى مكة)..
وقال الزبير بن بكار حدثنى عمى مصعب بن عبد الله أخبرنى من سمع هشام بن يوسف يقول عن معمر قال سمعت رجلا يحدث عن الحسين أنه قال لعبد الله بن الزبير: (أتتنى بيعة أربعين ألفا يحلفون بالطلاق والعناق إنهم معى فقال له عبد الله بن الزبير أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وأخرجوا أخاك؟؟!!)
وإليكم إخوتي الكرام... خلاصة خروج الإمام الحسين كما رواها إبن كثير في المجلد الثامن من البداية والنهاية::
عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن مجالد عن الشعبى قال محمد بن سعد وغير هؤلاء قد حدثنى أيضا فى هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم فى مقتل الحسين رضى الله عنه وأرضاه قالوا: ((لما بايع الناس معاوية ليزيد كان حسين ممن لم يبايع له وكان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم فى خلافة معاوية كل ذلك يأبى عليهم فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية (أخ الإمام الحسين لأبيه..) يطلبون إليه أن يخرج معهم فأبى وجاء إلى الحسين يعرض عليه أمرهم فقال له الحسين إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويستطيلوا بنا ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم مرة يريد أن يسير إليهم ومرة يجمع الاقامة عنهم فجاءه أبو سعيد الخدرى فقال: (يا أبا عبد الله إنى لكم ناصح وإنى عليكم مشفق وقد بلغنى أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج إليهم فانى سمعت أباك يقول بالكوفة والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملونى وأبغضونى وما يكون منهم وفاء قط ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر ولا صبر على السيف))...
قال وقدم المسيب بن عتبة الفزارى فى عدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا قد علمنا رأيك ورأى أخيك فقال إنى لأرجو أن يعطى الله أخى على نيته فى حبه الكف وأن يعطينى على نيتى فى حبى جهاد الظالمين وكتب مروان إلى معاوية إنى لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة وأظن يومكم من حسين طويلا فكتب معاوية إلى الحسين إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق وأهل العراق من قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك فاتق الله واذكر الميثاق فانك متى تكدنى أكدك فكتب اليه الحسين أتانى كتابك وأنا بغير الذى بلغك عنى جدير والحسنات لا يهدى لها إلا الله وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا وما أظن لى عند الله عذرا فى ترك جهادك وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة فقال معاوية إن أثرنا بأبى عبد الله إلا شرا وكتب إليه معاوية أيضا فى بعض ما بلغه عنه إنى لأظن أن فى رأسك نزوة فوددت أنى أدركها فأغفرها لك...
وفي المرة القادمة نواصل بإذن الله تعالى موت سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وتولية يزيد وأمر الإمام الحسين عليه السلام من البيعة...
ولكم ودي كله بلا حدود...
أبو الحســـــين....
|