من الأسماء المشاركة في الفعالية استوقفني اسم الشاعر عمر عبد الماجد رفيق دراسة محمد عبد الحي بآداب جامعه الخرطوم وحامل الدكتوراه في التاريخ الافريقى وهو شاعر نادر جدا لفه الصمت الكثيف وغاب عن ذاكره الشعر في المنابر والإعلام رغم ديوانه الأول " أسرار تنبكتو القديمة" الذي كتب مقدمته المفكر جمال محمد احمد 1916--1986 وعبره رفع عمر الشاعر المجيد إلى مقام نجوم فجر الرومانسية السودانية التجانى يوسف بشير 1912--1937والهادي العمرابى الذي غاب هو الأخر من ذاكرتنا المعاصرة الجاحدة سوى عبر أغنيتن للاتبراوى " نحن عشاق الجمال" و الدرويش ابن البادية " مي " ومطلعها:
كن كما شاء لك الدلال اننى بك مغرم
الشاعر عمر عبد الماجد عمل سفيرا بالخارجية السودانية قبل أن تتحول لمطية لمن تزكيه الأحزاب أو تركله العسكرية من المفصولين من الضباط وهو يجيد الفرنسية وله ديوان شعر أخر لم يحتفل به النقد والإعلام الذي يلتفت فقط للأصدقاء والمقربين حتى إن كان شعرهم فاسدا كالثمار العطنة .
من أجمل قصائد عمر عبد الماجد التي تأملتها قديما خريدته " أغنيه للطمي والزعفران" التي يغيب ويبرز فيها طيف صديقه ونديمه عبد الحي قال:
من رحم الغيب تسلل وقع خطاك
على الدرج الممدود بطول الأعوام
عبقا بطيوب الأرض
ورائحة العشب
وأنفاس الزهر يا فارة مسك الكون
مكانك كل القلب وفى سر الأسرار
الشوق كهالات القمر المجلو
بليل الصيف
ينداح دوائر عشق دون عقال
إلى أن يقول:
عشاقك فرسان الكلمة جاءوك بكل معاني الشعر
وكل غناء الطير وكل هسيس البردي الراقص
من عين النيل إلى جوف العتمور
قسما بجدائلك المغسولة
في كل بحيرات الضوء
وكل ينابيع النور
عشاقك لا زالوا من تحت الشرفة
يهدون لعينيك القمر المسحور
التحية للشاعر عمر عبد الماجد في عصر موت الشعراء وكساد الشعر وقبح المفردة وبؤس الصورة والرحمة لصاحب العشب والزهرة والكلمات المنسية النور عثمان أبكر
|