الموضوع: قهوة النشاط !
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-07-2009, 04:41 PM   #[1102]
أبو أماني
:: كــاتب نشــط::
 
Thumbs up السوداني على العنقريب ثلاثة مرات !!!

أدناه جزء منقول من مداخلة سابقة وعدت بمواصلتها ..
أنا أبوك يا أماني .. بركز ليها مكره أخاك لا بطل لكين أصبر يا شبارقة
مردودة في مناسبات (سارة) يا أخوانا البفكني شنو من سارة دي..حتى في الدعوات طالعة لي!

أبو ريم .. هوووي .. الحقني يا با أصلو ماعندي صليح في سودانيات غيرك خسوسا بعد زوغة الرائع نزار .. البحلني شنو من الورطة الوقعتني فيها سرورة دي؟! أنا غايتو قبلت بالقسمو لي ربي .. الدبارة كيفن يا أخوي كان لقصة الكساء والغذاء ما في مشكلة .. عندي عمي عنده محل أقمشة .. والأكل عندنا دفار والسوق المركزي قريب .. الكلام في البيت البيشيلها وغرفة النوم والسرير الدبل .. السرير الدبل لازم يكون XXXL ومصمم من الخراسانة والأسمنت المسلح .. والمرتبة إسفنج مصلح .. المشكلة في موقعي أنا من الإعراب على ذلك السرير!!

يعني بيني وبينك يا أبوريم (عادل) الجمجار ما يسمعمنا..إفرض إنو نحن نائمين والنوم سلطان وقالت كدي إنقلبت على ساااي.. على الناحية المكرفس فيها أنا بي جاي.. باقي ليك آ.. عشاي ناس سودانيات عن بكرة أبيهم تاني يوم ما بتلموا في أحمد شرفي؟!.. والنصيبة كمان أكون محشور في كفن ومسجى على عنقريب بلا حراك وسامع كل شئ حولي .. أسمع ليك الردحي والحي وووب والفاتحة .. وصوت ما قدرت أميزه .. بقول للمعاه .. والله قالوا أذكروا حسنات موتاكم .. لكن زولكم ده .. غايتو الله يرحموا كان فاكيها في روحو فكة .. عامل فيها سمح ودمه خفيف، فتح ليو قهوة نشاط في سودانيات وقعد يبرطع فيها والله يا أبو ريم قدر ما حاولت الغي جنازتي وأقوم أشرط الكفن عشان أعرف البتكلم ده منو .. تب ما قدرت .. عموما في لقاء قادم .. حا .. أقول ليكم تفاصيل التعليقات السمعتها وحافظها أثناء موتي .. فلنا عودة ..
أخوكم المرحوم .. شهيد واقعة (سرورة) ... تشاوووو


* * *
وأنا ميت مسجي في العنقريب داخل الكفن .. لا أختلف ممن هم خارجه إلا بأنني عاجز عن الحركة والنطق .. ولكني أسمع كل صغيرة تقال من حولي وأميز الأصوات .. وطافت بذهني وأنا مييت .. قصة العلاقة بين السوداني والعنقريب .. وإكتشفت إن الموتي يمتازون بخفة الروح والدم زيهم زي الأحياء .. فابتسمت وأنا أستعرض مع نفسي علاقة السوداني بالعنقريب .. وهي

طبعا يا أخوانا نحن السودانيين بنزور العنقريب بصورة رسمية مقننة ثلاثة مرات في حياتنا .. الأولى في (أول جديدنا) وإحنا أطفال يعني بدون خجل عند الطهور .. الواحد بيلبسوه الضريرة الحمراء ويحننوه ويستغلوا طفولته فيلبسونه هلالا في جبينه .. ويلبسوه السروال والعراقي قبل الطهور ثم بيلبسوه العراقي (أم فكو) بعد الطهور..بعدما يعتمر ذاك الجزء من الجسم عمامة بدون طاقية! ويبدأ الناس الأقارب والجيران والأهل يتقاطروا على نزيل العنقريب هذا بالهدايا الرمزية والعينية وتندفس المخدة أو بالأحرى أسفلها بالفكة والجنيهات تعويضا له على الأضرار الجسيمة التي لحقت به وهي فقد جزء عزيز من جسده.. ثم تأخذ الأيام دورتها ليزوره رسميا للمرة الثانية عندما ينطس في نافوخه ويحسد روحو على الحرية الكان عايشها .. ويعرس .. المسكين يكون دايش وما ناقش والناس حوله حتى أقرب الأقربين إليه يحفروا ليو في الحفرة ويوسعوا فيها .. بالذات أبوه الذي يفعل المستحيل ليتم الزواج لكيما يشوف إن كان إبنه سيطلع ليو ويتحمل المفاريك والشباشب والكمشات بصبر وجلد ولا بيبقي راجلا مالي مركزو ويوري المرأة شدر أب عشة من ليلة الدخلة!!.

يلتقط المسكين الطعم ويسلم دقنو لعماتو وحبوباتو ..ونسوان أهله العندهن حراق روح العزباء والمشاكلها راجلها والمعرس فوقها والراجلها طلع ليو سكري وعاملها ليها كلها محاضرات .. وتنظيرات.. وعصير كرعين ويدين وضهر والمسكينة ضهرها إنكسر فوق الفارغة ومقدودة! كلمة حلوة ما قع تسمعها منو .. وزي ديل بيكون العريس لعبتهن المفضلة ويوم زي ده يسوون فوقو البدع .. تعال يا عريس بي جاي .. وكان شافنو إنشاء الله داخل الحمام يسوي شغلانة مش ولا بد!الزغاريد دي تملاء ليك الحوش.. ويوم الجرتق عاد يا أولاد أمي بيلعبن ليك بالعريس ده ويهبلنو هبالة .. يقعدنو ليك في القطر قصدي العنقريب .. وبعد شويتين يجيبن الكمساري قصدي العروس يطلعنها ليك جمبو .. وبي غلفة يلقمنها بقة لبن ويقولن ليها يلا .. وزولتك العويرة تقبل على عريسها وتديو ليك بخة كاربة .. التقول دار تكوي ليها منطلون جينز .. وزولكم يتشاف .. أهبببباااااال .. وبريالة كمان والنسوان يقولن قر .. ضحكة وونسة يلخمن بيها طروش الماعارف الخازوق الإتوكر فوقه ليوم القيامة ده ..

وأخيرا نأتي للعنقريب والزيارة الثالثة والأخيرة .. لما الواحد يتلحس .. الدموع دي ما تديك الدرب وأقرب الناس ليو .. مرتو وبناتو .. بكاء جد بس المحيرني بينتهي بسرعة خاطفة بي كلمة .. الحمد لله .. مخير الله في حكمه .. وإستغفر الله يا هو الكيس الدائم .. والعين بيضاء زي جلابية الجمعة .. عموما وفاتي الأخيرة دي مريت بكل التفاصيل دي .. خصوصا أثناء زيارتي للعنقريب وأنا مسجي بلا حراك أسمع واميز كل الأشياء من حولي صوت كل زول أفرزه واهتف بإسمو من غير صوت وأتحرك بلا حراك .. وأحاول أتفرفص من الكفن القاهو ليك محكم اللفة حولي كأنما من كفنني حريص أشد الحرص على أن لا يترك لي بصيص أمل من الرجوع إليه .. وسمعت كل كلام المعزين من أهلي قبال يطلعوا الجنازة .. وسمعت حتى تعليقات كل الراحوا الدافنة مرافقين الجنازة ليستوثقوا أن هذا الفقيد قد لزم مثواه الآخير ..
لنا عودة مع تفاصيل ما سمعته وانا ميت من معظم المعزين .. والله يصبرني لحدي ما أفت ليكم كلام الحبيب عادل عسوم الذي قاله عني في المقابر .. عادل .. عادل .. أنا كان رجعت تاني غايتو ... تموه خيااااال ... لقاءنا القادم .. أبقوا معنا



التوقيع:
اللهم أرحمه وأغفر له ..
يشرفني أن رجلا مثله في ذمة الله قال عني يوما :-

... ولا يفوتني أن أعلن فرحتي بقلم تريان يا أبا أماني...
أنت إضافة لسودانيات مبهجة ولا شك .
رحمة الله عليك وإنا لفقدك لمحزونون
أبو أماني غير متصل   رد مع اقتباس