عرض مشاركة واحدة
قديم 24-09-2009, 02:54 PM   #[34]
دوت مجاك
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(5)
فى معسكر الخدمة الوطنية واعنى عزة السودان الثانية كنا باحدث المعسكرات وكان الخطاب الديني هو السائد والاناشيد الدينية الحماسية وكنت حكمدارا عاما للكتيبة وكان هناك مجند يبدو انه من اولاد المصارين البيض شديد لا يقوى على اى شي لا يستطيع الصمود فى الجكة الصباحية ولا فى تمام الساعة التاسعة الذى يمتد حتى اواخر الليل فحنني ولكن من صلاحياتى تعيين ثلاثة نبطشية يوميا بصفة متغيرة ليقوم بتنظيف العنبر وحراسته
ومن باب انسانية قمت بتعيينه نبطشي مستديم فى العنبر طيلة فترة المعسكر وشكرنى على هذا الامر كثيرا


قبل التخرج باسبوعين خففت ادارة المعسكر نظام الجزاءات والطابور واصبح الامر فقط محاضرات دينيه ونوم واكل سمح غير الذى تعودنا عليه وفى يوما ما سمعنا صوت صافرة وتنبيه بان علينا التوجه الى مكان المحاضرات لامر مهم ولا يتثني فى الامر حتى النبطشية وبعد تاكد العسكر بانه ليس هناك مجند لم يحضر اخرج القائد لستة فيها قرابة الثلاثين مجندا وكان اسمى من ضمنهم
خرجنا ووقفنا امام الحشد واذ قام بتطويقنا كمية هائلة من العسكر والشرطة واعنى هنا تطويق مكان المحاضرة كلها وخطاب القائد الحشد بان كل المعسكر متحركة الى غرب النوير وكان حينها المعارك هناك على اشدها
وتم تكليفنا نحن بتوزيع الملابس لعسكرية والنمر والاحذية

كانوا يقوموا بحراسة كل خمسة مجندين من قبل عشرة افراد حتى يستقلوا الدفار وكان الدفارات والشاحانات كثيرة

انتهينا من هذا الامر قرابة الساعة السادسة صباحا

وذهبوا بنا لميس الضباط نمنا ثلاثة ساعات وفجاة صافرة اوقظتنا ونحن نصف نيام خوفا من تطويقنا نحن ايضا

فى تمام الساعة العاشرة حضر معتمد ووالى وبعض الشيوخ ومعهم كاميرات تلفزيونية وصحفيين والقوا على مسامعنا محاضرة باننا حماة الوطن والدين واننا رجال الغد

تسالت فى نفسي كثيرا (من هم الاسود الذين ذهبوا للقتال ام نحن الذين تم اختيارنا لنبقى فى مكيفات الخرطوم)
وحتى تلك اللحظة كنت مستغربا عن السبب وراء بقائي رغم انى مصنف من المتمردين

بعد الانتهاء اخبرنى المجند الذى كنت قد عينته نبطشي مستديم بانه وراء بقائي هنا ردا للجميل وانه ابن فلان وكان بامكانه الجلوس فى المنزل او السفر خارج السودان ويصله بطاقة الاعفاء حتى المنزل ولكنه قرر ان يجرب الصعاب رغم تحذيراته والده


خرجنا معا لنستقل عربة فارهة كانت بانتظاره لمكتب ابيه الشخص المسئول واستقبلني بترحاب شديد وشكرنى على موقفى النبيل مع ابنه وانه لم يتوقع هذا الامر من (جنوبي) ولكن يظهر على ان ود بلد وليس مثل الخيانة امثال جون قرنق ... الخ

حدثني صراحة بانه يستطيع فعل الكثير على وان الازم ابنه لانى خير صديق

تعددت لقائتنا به وفى كل مرة كان ياخذ منحنى الدين وكان يقول بصراحة انى ساكون افضل منه لو دخلت الاسلام فكنت اقول فى سرى (هسع انا اخير منك) لان سلوكه لم يكن يعجبني فكان كثيرا ما يكذب امامنا عندما يتحدث فى جواله


فى اخر لقائتنا اخبرنى باننا اى انا وابنه سوف يتم قبولنا فى جامعة الخرطوم كلية الطب وانى اصبحت بمثابة ابنه فسالته كيف يعرف واننا لم نملاء الاستمارات بعد فقال حرفيا انا (فلان) نسيت ولا شنو

ولكن شرطه ان ادخل الاسلام والتنظيم وبين لى انه ليس متشدد فى دخول التنظيم ولكن من يتنازل عن شئ يتنازل عن كل شئ

حتى لا احرجه قلت انى سازوره فى الاسبوع المقبل لاعطيه رائي ولكن جوابه كان يدل على انه امر وليس طلب وكنت حينها فى ترتيبات الخروج من السودان نهائيا


وداعا بلد فيها الدين مطية والاسود تبقى فى المدن


نواصل الحكي



التوقيع: ابقى كوزاً ليهو قيمة تتعب الناس بوجودك
دوت مجاك غير متصل   رد مع اقتباس