كريمة لم تعد تلك المدينة التي فتنتك وسحرتك ذات شباب يا أسامة!! فما عادت تمتلك ذاك البريق الذي دفعك وحفزك لمثل هذه الكتابة الجميلة ، أراهن أنها ما عاد بمقدورها إبهار أحد ما الآن ، وكأن سحرها قد زال وبهت بعد أن صار فحلها القطار قعيداً ومكسحاً يجتر خيبات لياليه ويلعق جروحه صامتا وحيداً بعد أن فرض عليه طريق شريان الشمال التقاعد المبكر ،(ذلك قبل زمن طويل من قيام الكبري باطلاق رصاصة الرحمة عليه) وما عاد قادراً سوى أن يقوم باطلاق يوقه النائح بين الحينة والأخرى في منفاه بمحطة الخرطوم بحري ليذكر دواب الأرض من ركشات وأمجاد وأتوسهات بانه كان ذات زمان قطار مجيداً يتسيد (الموقف ). حتي نيم المحطة الذي كان يقالد الركاب نيمة نيمة تحسه يا أسامة وكانه انكفاء على جدوعه وأوراقه التي لم تعد هي بدورها تحسن فعل الفرهدة والأخضرار كانها كانت تستمد عملية تمثيلها العضوي من حنين المودعين والمودعات الذين لم يكونوا يكفكفوا دموعهم التي ذرفوها علي فراق أحباؤهم ، الا ليذرفوا اخرى مستقبلين بها آخرين.
أضحكني تاكسي الكريمة الوحيد يا أسامة ، فهنيئاً له تلك الأمجاد بعد أن سقط من ذاكرة رمل الدروب ( الفوق والتحت) بعد أن تشابه عليها ما يمر فوقها من وسائل نقل من ركشات وأمجاد ، وما عادت يحرك ساكن جزيئاتها سوي رائحة روث حمار عجوز يجر عربة كارو في تثاقل جيئة أو ذهابا ..
تغيرت كثير من الاشياء في كريمة من ذاك الزمان يا أسامة ، حتي دار الرياضة ما عادت تلفت انتباه أحد بعد أن جلب الديجتال ملاعب السان سيرو والاولد ترافولد ومباريات الشامبيونز ليق الي تلك ( الشكن) وصارت فرق الهلال والمريخ والنسر والجبل والسكة حديد مجرد اسماء في حياتهم ، حتي يد التجديد والاصلاح التي طالت دار الرياضة جيراً وتنجيلاً لاستقبال فريقي الهلال والمريخ بمناسبة افتتاح سد مروي لم تفلح في ذلك الأمر وأكتفي مواطني كريمة وما جاورها بمتابعة تلك الفرق عبر التلفزيون .
آسف ان اختزلت كتابتك الجميلة في هذه النقطة ،، ولكنها هبشت فيني موضعاً دامٍ.
|