الاستاذ عالم عباس ,,
سلام الله عليك و رحمته ..
أرجو ان تسمح لى بالمشاركة فى بوستك الهادئ,,
حينما قرأت كلمات حنينة عن حال مطار الخرطوم - وهو نفس الحال الذى تركته عليه حينما زرته العامين 1996و 2003- ليس بجديد بالنسبة لى سوى خيبة أملى لاننى كنت أتوقع ان تطال يدى التجديد و الحداثة اول ما تطاول بوابة السودان و معبره من و إلى العالم (مطار الخرطوم الدولى).
لم أر فى تعليقاتها - ربما لاننى من سودانى الخارج كما عبرت ممكونة- اى تحقيرا او إقلالا من شأن السودان ,, بل خيبة أمل و حسرة يحس طعمها القادم من الخارج وهو يتلهف للقاء اهله و يأمل فى حضن دافئ فى وطنه ,, ولكنك ما أن تتطأ ارض المطار و تقابل أهله -أهل المطار-, حتى تتبخر الاوهام التى ظللت تنسجها للقيا الحبيب الوطن . تماما كما يقضى العاشق اياما و ليال وهو يستعد و يتخيل ساعة لقاء المحبوب ,, تسرى بداخله رعشة كل ما طافت بذهنه تلك لحظات اللقاء و يكاد يتذوق بفمه طعم الحب...
و فجأة تتكسر تلك الامال و هو يصصدم ببرود الحبيب و لا مبالاته - وقد تصل احيانا لدرجة ان تشعر بأنه يمقتك دون ذنب جنيته.
أستمعت يوما الى مديرة سابقة بعملى ,, و نسبة لطبيعة عملها فهيا كثيرة الاسفار بين بلدها و آسيا ..
و أرجو ان ننتبه الى أن فترة غيابها كل مرة لا تتعدى الاسبوع ,, قالت أنها حينما سمعت موظف المطار يقول لها : "مرحبا بك على ارض الوطن ,, سيدة ........" أحست بإرتياح بدد عنها تعب الرحلة و أنساها ما عانته خلال الساعات الطويلة بالطائرة.
تأملت كلامها و احسست بغصة عظيمة بحلقى ,, لماذا لا يحق لى - و أنا التى أستقل الطائرة لاكثر من يومين ,, تمس قدمى خلالهما أرض اربعة قارات ,, لا يدفعنى الا شوقى الدافق و حنينى العظيم لبلدى و أهله
فقط لتصيبنى الصدمة بأننى لا أشكل لموظف المطار و عامليه حين تطأ قدماى ارض الوطن الا حفنة الدولارات التى أحملها -و التى أدخرتها من عرقى و شقاى.-
فى زيارتى الاخيرة و بعد رحلة عذاب طويلة .. و بعد الوقوف فى صفوف اطول من صفوف البنزين زمن "نميرى" .. تعمد موظف الجوازات بأن نكون آخر من يخرج من المطار - لا تسألونى لماذا ,, لاننى حقيقة لا أدرى.
,, سكب موظفو الجمارك محتويات حقائبنا بإزدراء شارفت خلاله على البكاء ,, لم يقدروا حتى بأن لدى طفلين ,, احدهما لا يتعدى الثماني عشرة شهرا و أننا فى حالة سفر منذ يومين .
لا تعاطف ,, لا أحساس ,, لا حتى "وش مفرود" لمقابلتك <<أو كلمات تعيد السكون لقلبك و قلوب صغارك .. بل تلذذ فى "تلتلتك" و إذلالك أما أعين أطفالك المذعورين.
أنوى الذهاب الى السودان الصيف القادم ,, و لكنى لا أدرى كيف سأشرح لابنتى- التى وعت الان - الاستقبال السئ الذى ينتظرنا هناك و عدوانية عمال المطار.
أريدها ان تكون لصيقة بالسودان محبة له و محترمة ,, أريدها ان تفاخر صويحباتها الهنديات و غيرهن بجمال السودان و طيبة أهله ,, ولكنى أخاف ان تكفر به ,, كما فعل الكثير من ابناء أبناء الخارج.
-----------------
نقطة أخيرة :
السياسة ماهى الا الغوص فى تفاصيل حياتنا و همومنا ,, هذه هى السياسة ,, فإذا كان ما قلته يدرج تحت بند السياسة ,, فلا أعتقد ان هنا ك طريقة لتفاديها اذا .
عفوا على الاطالة ....
|