العزيز حسين عبد الجليل هذا الموضوع كتبته منذ زمن واستوحيته من بعض تجارب الذين عادوا من الموت..وكنت قبله قد كتبت موضوع عن ذكريات مولود ساعة ولادته ورمزت للموضوعين باسم رحلة البعث والنشور:
فتحي مسعد حنفي
هترشة سمسمية
الدنيا ليل والطريق من البريمي الي مسقط عمان يبدأ بسلسلة جبلية مليئة بالمنحنيات الخطيرة والظلام دامس يجعلك تحس بأنك جالس في بؤرة من النور أنت جزء منها والكاسيت يصدح بأغاني الراحل مصطفي سيدأحمد وأنا في قمة الانتشاء ...
فجأة قطعت الطريق أمامي مجموعة من الحمير لا أدري من أين جاءت وهل هي فعلا حمير أم مجموعة من الجن التي تشتهر بها سلطنة عمان...السيارة تسير من المنحدر الجبلي بسرعة بالغة لا يصلح معها استعمال الكوابح والطريق ملتوي بزاوية حادة فلم يكن أمامي غير المراوغة يمينا ويسارا وأنا في حالة ذعر تام ولساني يردد يالطيف يالطيف ألطف ثم صوت ارتطام فظلام دامس وصمت رهيب دام حتي بدأت أسمع أصوات من حولي استطعت ان أميز منها:... مازال فيه روح.... يجب أن ننقله الي غرفة العمليات فورا...
فتحت عيني وجلت بهما من حولي فرايت أشخاص يرتدون كمامات وهم ملتفين حولي ولا أدري ماذا كانوا يفعلون فأنا لم أكن أحس بشيئ وكأني عينان بلا جسد...
بدأت الصورة تختفي من عيني وبدأت أحس بأن نظري يرتفع الا أعلي ويستمر في الارتفاع وبدأت أري الذين كانوا حولي وهم تحتي أنظر اليهم من أعلي وياللهول رأيت نفسي مسجي علي طاولة بيضاء والدماء في كل مكان علي جسدي المسجي ورجل منهم يقول لقد توقف قلبه يجب أن نحاول انعاشه بالصدمات الكهربائية....ماذا يقول هذا المخبول وأي صدمات كهربائية يقصدها...ساعتها قررت الهرب فرأيت نفسي أعلو وأعلو حتي اخترقت السقف وأحسست بنفسي أطير بسرعة صاروخية الي الأعلي ولكن الغريب في الأمر ان كل هذا يحدث وأنا في حالة نشوة خالية من الخوف بل هي أقرب للاستمتاع بما يحدث...ثم كان هناك نور في الأعلي نور عجيب ليس من النور الذي أعرفه ولونه غير اللون الذي تعودت عليه ...
ثم بدأت سرعتي تقل في رحلة المعراج المدهشة حتي وصلت الي مكان لم أري أروع منه طيلة حياتي ورأيت من علي بعد مجموعة من الأشخاص يقفون ناظرين الي وهم يبتسمون والنور يشع منهم ومن ثيابهم الناصعة البياض..
هل ما أراه حقيقة أم خيال أمي وأبي في وسط هذه المجموعة محاطين بأخوالي وأعمامي الذين انتهت حياتهم في الأرض منذ مدد متفاوتة...ساعتها انتابني احساس رائع بالسعادة لرؤيتهم وهم يمدون أياديهم نحوي وأنا أسير نحوهم في حقل شديد الخضرة لم أري شيئ في مثل جماله من قبل..ثم فجأة رأيت الابتسامة تتلاشي في وجوههم والصورة تفقد بريقها شيئا فشيئا والضوء يبدأ في الخفتان وأحسست بشيئ يجذبني للخلف وأنا أقاوم دون جدوي فبدأت في الصريخ اتركوني بالله عليكم لا تبعدوني عنهم أنا أريد ان أبقي معهم بالله عليكم وأحسست بالدموع تنساب علي خدي وصراخي يتراجع وأنا أتراجع ثم السقوط بذات السرعة الي الأسفل ثم الاختراق العكسي للغرفة والدخول والذوبان في جسدي ثم سمعت صوتا يقول الحمدلله لقد أثمرت محاولة الصدمات الكهربية وبدأ القلب في الخفقان من جديد مبروك يا دكاترة....
فجأة نظرت الي صحن السمسمية أمامي فوجدته خالي الا من بعض حبات السمسم....ياخسارة ...
|