أما ( خيري ) ..رفيق الشكوى .. و راكب مطية التذمر ..
فقد جلس يوماً يدخن سيجارته تحت ظل شجرة ..
فكر و قدّر ..
ثم نظر و بسر ..
و سعل و تَـفَـل ..
و ثبت و جفل ..
و تيقن أن تـغَـيُّـر حاله كسراب بقيع يراه الظمآن ماءاً ..
و أن وتيرة حياته ( كالضل الوقف ما زاد ) ..
و أنه مهما إشتكى و بكى .. فلن يزده ذاك شيئاً ..
ثم أشعل سيجارة أخرى ..
أحس أن نكهتها ليست كالأولى .. أحرقتْ تلافيف لسانه ..
فقد طاف طائف من فكرة لمعتْ في ذهنه ..
ثم ومضتْ كالبرق الخاطف ..
و زمجر أملٌ بين أضلاعه كهزيم الرعد في ليل بهيم ..
فإلتهم دخان سيجارته على دفعات متمهلة و هو ينفث دخانها إلى الأعلى و إبتسامة مطمأنة ترقد على كامل شفتيه ..
فقام غير عابيء بما علق به من ( حسكنيت ) ..
|