وصل بيته و لم يدخل كعادته .. فكأنما يزحف مندلقا كجسم أفعى تحمل زعافاً ..
إبتدر ( الرضية ) بموشح الشكوى اليومي .. مبتدءاً بضمور الرزق و إتساع مطالب البيت ..
ثم عرج على خلفتها للبنات ..
و عزف كثيراً على أن لا أمل في ولادتها لصبي ( يكبر و يشيل الحمل ) ..
ثم بدأ في أداء سيمفونية جديدة .. صاغ كلماتها في شأن العاقلات من النساء اللائي يرشدن أزواجهن إلى أبواب رزق جديدة تضمن للأسرة جمعاء الرفاهية المنشودة ..
و بدأ في تلحين كلماته بصوت دافئ حنون لم تألفه الرضية ..
مُلوّحاً لها بالبنات و حقهن في التعليم و الزواج من أسر كبيرة و العيش في بحبوحة العيش ..
ثم دلف إلى نقطة ضعف حواء .. و همس لها بلطف غير معهود بأن:
ما أجمل ( أحفظ مالك ) على ذراعك..
و ما أجمل ( دستة من الغويشات ) على معصمك تموسق يومك و أنت تقومين بأعمال البيت ..
و يا لجمال ( كرسي جابر ) يرتاح مترجرجاً أعلى الصُرة .. متدلياً بسلسلة حلبية عيار 21.
كلما وجد أن عينيها الجميلتين تشعان بعصافير الأمل الواقفة على شجرة وعوده البراقة .. كلما زاد جرعات فحيحه ..
مسح على رأسها قائلا بأنها تستحق ( أن تغطيه بتوب أب قجيجة ) ..
و أمسك بأصابع يديها و فردهما أمامه قائلا بأن خواتم بفصوص كبيرة تتوارى خجلا أمام هذا البريق الذي يشع من بين فرجاتها..
|