عرض مشاركة واحدة
قديم 25-02-2010, 09:39 AM   #[20]
خالد الصائغ
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الصائغ
 
افتراضي

[align=center]لنلج هنا إلي سياق الخطاب العروبي للسودانيين لتشريح مدلولات هذا الخطاب و مقصدياته[/align]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ مشاهدة المشاركة
[align=center]


From: [email protected]
To: [email protected]




اضحك مع الشعب السوداني الشقيق..


1

سوداني جالس مع لبنانيات سألوه : ايش جلسك مع الورد ؟ قال : والورد ماداير سماد ؟



2

سوداني جاله ولد أبيض عيونه زرق شعره أشقر سماه... المستحيل بزاتو


[/align]
[align=center]

لاحظ التناص التام هنا بين النص (1) و النص (2)

فرغم تباين الحبكة الفكاهية في (1) و (2) فكلا الحبكتان ترتكزان علي مفارقة أساسية متكررة و مقابلة دلالية مركزية واحدة و هي الأسود الدوني مقابل الأبيض النقي

كما يلي

(1)

أسود (دوني) ....... أبيض (نقي)
سوداني (دوني) ....... لبنانيات (نقي)
سماد (دوني) ....... ورد (نقي)


(2)

أسود (دوني) ....... أبيض (نقي)
سوداني (دوني) ....... إبن السوداني (أبيض نقي إستثنائيا)
عيون غير زرق (دوني) ....... عيون زرق (نقي)
شعر أكرت أو غير أشقر (دوني) ....... شعر أشقر (نقي)


هنا يطل السؤال
لماذا يتواطأ العربي( الأبيض) و هو الطرف النقي المفترض للمفارقة الدلالية في هذا الخطاب علي إختيار السوداني (الأسود) تحديدا و دون غيره من الشعوب ليمثل الطرف الدوني لذات المفارقة ؟؟؟؟


و هنا تكمن الإجابة


السوداني يمثل بالنسبة للعربي دخيلا عليه و مزاحما له في عروبته (نقائه المتوهم) حسب تصور العربي. فمسألة عروبة السودان مازالت تشكل جدلية مقيمة بين القائلين بذلك و المعارضين و لن أحاول هنا الخوض في هذه الجدلية لإثبات صحتها أو العكس فهذا شأن آخر سيعبر بنا إلي ضفة أخري تسوقنا بعيدا عن سياق هذا الحوار.

و إن كانت هذه الجدلية و بغض النظر عن صحتها أو العكس تشكل نقطة مركزية أساسية في هذا السياق

فحتي القائلين بعروبة السودان يقرون و يجمعون بأن هذه العروبة هي نتاج تهاجن بين العربي (الأب النقي) مع الأفريقي (الأم غير النقية في التصور المتعالي) إذا فالسوداني و إن تم التسليم و لو جدليا بعروبته فهو يحمل مكونا بيولوجيا دونيا حسب تصور الأبيض النقي مما ينقص من درجة نقاء عروبته لذلك تبقي محاولات فرزه عن العرق العربي الصافي و النقي من قبل هذا العرق و إقصائه و إزاحته في إتجاه الطرف الأدني عرقيا (الأم الزنجية).

و بالتالي فالعربي لديه شعور مقيم بأنه مطالب علي الدوام بألا لا يألو جهدا صوب التمايز عن السوداني (الأسود) الذي يهدد نقاءه المتوهم بمحاولته الإنتساب إليه.

فالأنا المتعالية (يمثلها العربي هنا) دائما ما تعاني قلقا وجوديا مزمنا تجاه الآخر النسبي الدوني (يمثله السوداني هنا) من منظورها المتعالي و لا تعاني ذات القلق تجاه الآخر المطلق. فالآخر المطلق و لو كان دونيا من منظور الأنا المتعالية فهو لا يشكل خطرا لأنه يكون متمايزا و لا يشاطر هذه الأنا جوهرا ما أو يلتقيها في نقطة ما. علي العكس من الآخر النسبي الذي يقاسم هذه الأنا جوهرا ما أو ظرفا ما.
فالسوداني يشكل آخرا نسبيا دونيا للأنا العربية المتعالية (من منظورها المتوهم) من واقع مشاطرته و مقاسمته أو مزاحمته للعربي

ظرفا جدليا ذاتيا مفتوحا (العرق العروبي النقي)

و ظرفا موضوعيا ثقافيا (اللغة و الثقافة العربية)

و ظرفا موضوعيا جغرافيا (الوطن العربي)

و ظرفا موضوعيا سياسيا (جامعة الدول العربية).


و بالتالي فهذا القلق الوجودي من قبل الأنا العربية تجاه السوداني يظل هاجسا مقيما يحوط العربي بحوافه المدببة فيلجأ إلي الإحتماء و التمترس خلف إستعلائه الأجوف المبطن كمعادل موضوعي يكون فيه المتنفس لهذا القلق.
[/align]



خالد الصائغ غير متصل   رد مع اقتباس