عرض مشاركة واحدة
قديم 28-03-2010, 11:00 AM   #[8]
هيفاء عبدالستار
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هيفاء عبدالستار
 
افتراضي

[QUOTE=زول الله;213672]
اكشن (2)

في ذلك اليوم رجع صاحبنا الى البيت وهو مثقل بكل هموم الدنيا وقد ظهرت جميعها في محياه وكأنه في التسعين من العمر فكون اباه الشيخ يأتي الى الكنيسة هذه احد عجائب الدنيا السبعة وكونه لايسلم خطاب الاستدعاء لأبيه فهذه مصيبة اخرى فهو لم يتعود الكذب طوال تسع سنوات هي عمره الغض وفوق هذا كان يحمل بين جوانحه لهذا الشيخ المهيب - والده - خوفا يتعدى حدود المعقول رغم انه مدلل في كل شيء ويحصل على كل شيء , وكيف لايخاف وهو يرى الناس من حوله وبينهم الدكاترة والمعلمين واساتذة الجامعات والبسطاء ومختلف انماط البشر مجتمعين جاثين على ركبهم وعيونهم على الارض احتراما لأبيه وكيف لايخاف وهو الذي جاهد جهادا شديدا ومعه خاله وأمه - أم الفقراء - في اقناعه للالتحاق بهذه المدرسة؟
قضى صاحبنا ظهر ذلك اليوم كله يفكر ويفكر ولم يخرج الى (الديوان) ليدرس الحصة الاخيرة مع معلمه شيخ بشير ولاحظت أم الفقراء ذلك فسألته عن السبب فكان سؤالها وكأنه صفعة على خده الصغير من يد ذلك المعلم الذي لم يقتنع بأرائه فتجمعت كل احاسيس الرفض من ذلك المعلم مع عجزه عن اقناعه بماتعلمه من شيخ بشير وخوفه ايضا من العقاب المتوقع كونه لم يحضر الحصة الاخيرة وتوجت كل هذه الاحاسيس بهيبة والده وخطاب الاستدعاء وخشية ان يفقد مقعده في تلك المدرسة التي احبها فأجهش بالبكاء لأول مرة في حياته.

عندها جلست أمه بجانبه ومعها شقيقه وشقيقته التي كانت في عمر لايسمح لها بفهم مايدور حولها الا انها جلست تبكي هي الاخرى لبكائه.
وبعد موجة البكاء هذه استجمع صاحبنا شجاعته وجلس مستقيما يحكي لأمه ماحدث في المدرسة وكيف تصرف هو مع ذلك المعلم وخطاب استدعاء ولي أمره وكيف رفض هو استلام الخطاب ثم تهديد مدير المدرسة بفصله في حال لم يحضر ولي أمره خلال 3أيام.
طلبت أمه رؤية الخطاب وبعد ان قرأته جيدا صمتت لبرهة أحسها هو وكأنها الدهر وعلى محياها علامات التفكير العميق فأصابه القلق لأنه يعلم ان أمه حاسمة وسريعة في قراراتها ولاتحتاج كل هذا الوقت للتفكير في مخرج من هذه المشكلة ولم يكن يدري انها في قرارة نفسها قد اتخذت قرارها وهنا وقفت الام وارسلت شقيقه الاصغر ليستدعي كمال - وكمال هذا من ابناء شمال السودان وهو من (الحيران) المخلصين المقيمين بمنزل الشيخ الخادمين له بالغالي والنفيس وكان بالسنة النهائية بكلية الطب وهو الآن طبيب مشهور يعمل بأحدى الدول العربية - وأتى كمال فطلبت منه أم الفقراء ان يذهب ليأتي بأخيها وسمحت له بأخذ السيارة الكبيرة واعطته مفتاحها فذهب فورا وأتى بالخال فشرحت أم الفقراء لأخيها ماحدث وكان هذا الخال حكيما فأخذ الخطاب وذهب الى الشيخ في مجلسه وجلس بجانبه بعد ان حيا الحضور الجالسين على الارض كل هذا وصاحبنا منتبذا ركنا قصيا مراقبا لمايحدث وفجأة صاح الشيخ مناديا صاحبنا الذي كان يقف بعيدا في ركنه وهو يتصبب عرقا وعندما وقف امامه ابتسم الشيخ لأبنه ابتسامة جمعت في معناها كل حنان الدنيا وكل حزم الدنيا وكل الاشياء المتناقضة في الدنيا ولم يخفف حرارة هذه اللحظة الا قيام الحيران واقفين احتراما لدخول ابن الشيخ كعادتهم دائما فاشار لهم براسه وهي علامة تعني اجلسوا فجلسوا وبين وقوفهم وجلوسهم وفي تلك البرهة من الزمن التي مارس فيها سلطاته على الحيران استجمع شجاعته مرة اخرى واستدار مواجها ابيه مستعدا للدفاع عن تصرفه في المدرسة, فسأله فأجاب بكل الذي حدث بالتفصيل وكيف ان ذلك المعلم قد قال له ان كل ماتعلمه في البيت لافائدة منه وهنا نظر الى شيخ بشير الذي هز رأسه متعجبا فزاده شجاعة واستمر يحكي الى ان وصل الى نقطة وجه فيها سؤاله الى ابيه هل هنالك اناس مثلنا لا دين لهم؟؟
فصمت الاب ثم سأله كيف استنتجت هذه المعلومة فقال: سألت المعلم كيف لاتؤمن بالاسلام فأجابني لقد درست الدين الاسلامي والمسيحية واليهودية واحفظ القرآن كاملا ولكني لم اجد دينا واحدا يقنعني لذلك فضلت ان اكون هكذا الى ان اقتنع بأحدهم).
وهنا ثارت ثائرة الحيران واخذوا يهمهمون ويستغفرون ويحوقـلون وابن الشيخ سعيدا بهذا النصر الذي انجزه والذي رفعه في نظر الحيران وفي نظر ابيه الذي اقتنع بأنه لم يرتكب اثما بجداله مع ذلك المعلم وحينها امر الشيخ احد حيرانه بالحضور باكرا وتجهيز السيارة غدا صباحا للذهاب الى المدرسة ومعه الخال وابنه.. فماذا حدث في المدرسة وكيف تصرف ذلك المعلم؟؟


----- يتبع ----
[/QUOTE]

يازول ..مآآآآآآآآآآآشحتفتنا



التوقيع: [frame="7 80"][align=center]إني مهرتك خافقي
فافرد ذراعيك احتويني[/align]

[align=left]هيفاء[/align]
[/frame]
هيفاء عبدالستار غير متصل   رد مع اقتباس