استقالة من الخرطوم البائسة
الخرطوم – المدينة البائسة:
صباحاً وأنت تهم بـ( كي) ملابسك، تقطع الكهرباء، تسلك طريقك إلى المكوجي راضخاً لأمر (أولى الأمر) – (ناس الرد بالسد)، تحث المكوجي على منحك شرط الزبون الأكثر رعاية، فتضطر لإغرائة (تقرأ رشوته) إن شئتم بجنيه زيادة مقابل وضع بنطالك وقميصك المكرمشين في المقدمة، بدعوى أنك شخص تقوم بعمل مهم أكثر من الآخرين.
تنجح في مسعاك، تعود إلى البيت، تجد (الموية قاطعة)، وإنقطاع المياه المتواصل في الخرطوم هو الذي جعل صديقي (برشم) يعلق ذات مرة قائلاً: والله الليلة يا جماعة الموية قاطعة موية ونور!!
()
ولأن الكهرباء المستورد بعضها من (أثيوبيا) – أي والله- قاطعة سلفاً – فلا تستطيع تشغيل الموتور لرفع بضع قطرات – لزوم التشطيف-
تلعن الحكومة وتخرج، تجابهك المواصلات، تنزل من متنها الكريم، لتطأ ثري من تراب متراكم – تراب بعض مكوناته من (بصاق – ومخاخيط - وبول) السابلة، يرتفع من أمامك بكل مكوناته المذكورة سلفاً ليضرب على وجهك بيد من حديد.
تنظر إلى حذائك الذي كان لامعاً – قبل شوية – فتجد في حالة حداد، واجم ومخطوف – شعرك، مسامات جسدك.
()
وقبل أن تصل إلى مكتبك، تكون كل أخلاقك الحميدة وغير الحميدة تجمعت على رأس أنفك، فتسب هذا، وتسخط على ذاك، وتخرج دون أن تنجز شيئاً مفيداً.
في المساء. هل يوجد مساء هنا.
في الليل، هل ثمة ليل يدعو للهجود.
ثم يأتي الصباح مرة أخرى. وتتذكر كل صباحاتك السالفة، فتقرر ألا تتحرك من ظهر سريرك.
|