عرض مشاركة واحدة
قديم 01-04-2010, 10:24 AM   #[44]
زول الله
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية زول الله
 
افتراضي



أكشن (14)

وجد عربة تسير على مهل فأشار اليها وحمله سائقها معه وكان طريقه نفس طريق منزل صاحبنا فوصل ودخل الى غرفته بعد أن جلس مع والدته لبرهة ليطمئنها على ملهمته ثم استوى على سريره ليستسلم للنوم .
لكنه لم ينام ...
إحساس غريب إنتابه في هذه اللحظات
إحساس بعدم إنتهاء معاناته وملهمته في ذلك المستشفى
حاول وحاول أكثر من مرة لكن النوم لم يجد لعينيه طريقاً
عند الخامسة فجراً نهض من فراشه وكأن منادياً يناديه ويحثه أن يسرع لتلبية النداء
كان نداء ملهمته....
لقد عرف ذلك بإحساسه وحده وسمعه بأذنيه ولم يسمعه أحد غيره..
بل لن يستطيع احد غيره سماعه...
تناول مفتاح أحدى عربات والده وفي سرعة فائقة كان في المستشفى مهرولاً الى حيث ملهمته وجميع من بذلك المستشفى يغطون في نوم عميق.
وصل الى حيث غرفتها
رأى أمها نائمة...
ووجدها هي على فراشها مغمضة عينيها بهدوء وعلى ثغرها طيف تلك الإبتسامة التي كانت قد ودعته بها.
مد يده ليتحسس جبينها فوجده بارداً...
أحس بضوء غريب لم يراهـ بعينيه....
شعر بتواجد أجسام غير مرئية ....
لعلهم ملائكة الرحمن قد أتوا ليشهدوا مراسم صعود أروع واجمل روح وجدت على الأرض بعد أن اعدوا لها مكانها مع الصديقين والشهداء في جنة الخلد.
ذعر أشد الذعر ودنا منها واضعاً أذنه على صدرها..
خيل اليه وكأنه يسمع ارتجاع الصدى عن آخر نبضة تناديه...
وبعدها ..... لم يسمع شيئاً ...
احس وكأن الأرض قد توقفت عن الدوران
وكأن الكون قد أعلن حداده الى أجل غير مسمى
صرخ صرخة شقت أركان ذلك المستشفى وزلزلت أساسه وأيقظت حتى الطيور في أعشاشها على أشجار الحديقة.
وقبل أن يكتسي كل شيء في عينه بالسواد..
وقبل أن يفقد إحساسه بالزمان والمكان ..
وقبل أن تعجز أطرافه عن حمله ويفقد سيطرته على كل شيء
وأثناء سقوطه الى هاوية اللاوعي ...
حانت من صاحبنا إلتفاتة
لمح فيها دمعة صغيرة تجد طريقها أخيراً لتنساب بإنكسارعلى خدها الأيمن

كانت أسخن دمعة وداع على الإطلاق ...

دمعة تسيل بهدوء لتعلن إغلاق الستار على آخر فصول ذلك الحب والوعد المستحيل .


-- --------- تــــــمــــــت---------------







التوقيع:

انا يوماتي أردد إسمِك بعد الحمدو "مكان الآية"
لما وحاتِك -من أشواقي- حِفِظ القول خيط المُـصلاية



أبــداً ماهُنـتَ ياســـوداننا يـومـاً علـينا

زول الله غير متصل   رد مع اقتباس