عرض مشاركة واحدة
قديم 11-05-2010, 11:48 AM   #[7]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

حكاية موسى(3)
منذ طفولتهم الأولى نعلّم أطفالنا الكذب … نبالغ في الاحتفاء بنكتة (بايخة) يحكونها لنا … أو مواقف يروونها … لمجرد أنها من طفل (شفت قبيل عم منصور بتاع الدكان وقع من الكرسي …) نظل نضحك وكأننا نسمع نكاتاً لأول مرة (تعال يا ولد قت لي عم منصور مالو ) مما يستدعي الطفل للاستمرار في هذه الفكرة التي تجذب انتباه الناس حوله بهذا الشكل الملفت فيبدأ (يلخبط) (شفت الكرسي فُنْقُلُت وقع بيهو كدة وبعدين لمان قام تاني فُنْقُلُت وقع بيهو …) ننقطع عن الضحك لأن زيادات الطفل دائما تكون (فطيرة) وهو ما يجعله يقول بحسرة (والله لكن ضحكنا جنس ضحك) ومن يومها وبعد أن اعتاد على اهتمامٍ كاذب منِّا يبدأ في خلق الأكاذيب التي تجعله محور اهتمامنا فيطلع (مشروع كاذب كبير) .. ونأتي لنلومه لاحقاً ( إنت ولد ناس فلان دة جاب الكضب من وين ؟ ) يقول الكتاب " جابو مننا نحن الله لا كسبنا ولا كسب يومنا ذاتو " الملاحظ أن لغة الكتاب بدأت تتغير قليلاً.
على مقاعد الدراسة … يسأل الأستاذ ( الما اشتغل التمرين منو ؟ ) يجيب : أنا .. ليه ؟ والله أمس ناس أبوي بعد مرقوا وخلوني في البيت … عارف جا دبيب داخل في الصالة … الصالة الجنب الديوان ديك شايفا ؟ بس قامن البهائم هاجن ومشيت جبت عود الجوز جيت قدر ما فتشت الدبيب ما لقيتو … محل دخل ما عرفتو … طيب ليه ما اشتغلت التمرين ؟ بعد داك ناس أبوي ساعة جوا داخلين لقولك الدنيا دي مقلوبة … علىّ اليمين نكوس في الدبيب دة للصباح ... أسع أن خليتن يفتشوا وجيت … طيب أقعد وتعال لي في المكتب بعدين … (ياخي لكن غش ليك الأستاذ كُبُر غشة آمنّا ذاتو) … كذبة ساذجة جدا لدرجة أن الأستاذ في المكتب (جلدو) مرتين مرة على الكذب ومرة على عدم حل التمرين لكن من سيقنع الطلبة " إنو ما غش الأستاذ كبر غشة ؟" يقول الكتاب "هذه التمارين المجانية هي التي تقود لاحترافٍ قادم".
عندما سأله أهله في البلد عن سبب فصله من المدرسة الثانوية ( طبعاً نحن في الاتحاد .. أنا رئيس الاتحاد .. بعدين عندي ( حزازات ) مع المدير .. نحن طبعاً مديرنا بتاع (لبع) ونحن عرفنا ليك الحاجات دي وهددناه " أسمع حركاتك دي كلها نحن عارفنها " وقدمنا مذكرة لمكتب التعليم بس اتضح إنو ناس المكتب ذاتن داخلين معاه في (اللعبة) في الآخر بقيت أنا الضحية) … صادف أحد أولاد الحلة صديق له بالمدرسة … ألف مرة نقول ليه أقرأ أقرأ أقرأ ما داير يقرأ لمان فصلوه ياخي دة ساقط خمسة مواد والمجموع … لكن ما قال المدير مضاديهو … المدير ؟؟ والله هو مكتب المدير بي وين ما عارفو .. يقول الكتاب " عندما تمنح مجالس الدكاكين أذنها لأحد بلا رقيب فأذنوا بكذابٍ عظيم".
دخل السوق … بدأ بالمحاصيل وتحدث عن الفروق بين الذرة البيضاء والحمراء حديث الخبير … وعن قدرة الفتريتة على إزالة أثار الملاريا تماما وعلاج الفشل الكلوي … وكيف أن الشعير المسحون (نااااااعم) يشرب على الريق لفك المغص ، وعلاج البواسير (بدون جراحة) … تحدث عن آثار مشروع القدمبلية في أسعار القمح بجنوب دارفور … أسهب في التنبؤات عن إنتاجية الفدان في القضارف … ثم (ضرب الدلجة) … تحوّل لبيع وشراء السيارات … أوضح الاختلافات (الجوهرية) بين البوكس السيوبر والبوكس الما سيوبر … وكيف أن وارد كوريا أمتن من وارد أفريقيا الوسطى … تعامل بالشيكات … طارت شيكاته … الطيرة الياها … من ديك تاني ما ركّ لا هو ولا شيكاته … يقول الكتاب " أدخله المجتمع عالم الكذب وبدأ ينتقده … يعني لو من الأول ما ضحكوا في نكتو البايخة ديك ما كان دة كلو حصل " الكتاب يبدو متأثراً بعض الشيء … يقول " أصبح مؤهل جداً بعد دة يبقى رئيس جمهورية … راسمالو سهرة للصباح ودبابتين ومشروع مشروعين حضاريات" عطسة فاترة بعدها تنسحب الأوراق واحدة تلو الأخرى … حركة أرجل غريبة دخلت المكان … (ومن الكتب ما يلاوز) …الجمل الأخيرة مكتوبة على الغلاف الأخير ببنط صغير جداً … حاوي ما يقراها.
أسامة معاوية الطيب 12/7/03



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس