حكاية موسى (5)
كان وحده بالمنزل .. لأن أهله بالخرطوم لحضور زواج خاله هناك … تركوه فقط لرعاية (الجداد) والبهائم … جاءته سعاد جارتهم الحسناء .. دقت عليه الباب عند السادسة صباحاً … ما عندكم (بيض) ؟ شايلة البستلة والقروش … دخلت معه (الكبس) وخرجت .. تحمل بستلتا وقروشا (في أمانة الله) … أصبحت كلما تحتاج للبيض تأتيه … للحقيقة الجداد (اتكرب) تلك الأيام معهم .
اقترحت عليه أمه بعد فترة أن يتزوج …(ثريا بت ناس زينب دي مالا ؟ والله احسن بت في البلد دي) قال إنه لم يرها مطلقاً … أيوة هن أبوهن ما بيخليهن يمرقن لكن أمشي انت شوفا … امشي اشوفا ؟ أقول شنو ؟ هاك البستلة دي جيب ليك منهن بيض … دخل معها (الكبس) … أصبح كلما يحتاج للبيض يأتيها … " فعلها امرئ القيس سابقاً عندما غني لربابة ربة البيت … اعتقد إنها لم تكن تملك تسع دجاجات وديك حسن الصوت فقط .. هذا ليس جديراً بقصيدة كاملة .. امرئ القيس دة قايلنا هنود ؟ " يقول الكتاب … بعد تلك السنين والتجارب … وبعد أن كبر أبناءه قرر أن تربية الدجاج بالمنزل تجيب (النحس) .. الدين ذاتو قال كدة … بدأ (يأصّل) لحرمة تربية الجداد … وجنُّو وجن يشوف ليه بت داخلة أو مارقة من البيت شايلة بستلة.
ركبت بالقرب منه في الحافلة … كل واحد فيهم عمل تقيل ثم بدأا الحديث … تونسا في السياسة والمريخ والفيضانات وزحمة الخرطوم (المبالغ فيها) سألها عن أهلها .. وانتو أصلاً من وين ؟… تعرفي فلان ؟ أيوة كييييف ديل أهلنا … وطلعوا أهل .. قبل أن تنزل لم ينس أن يدس في يدها رقم التلفون .. ما بقوا أهل كمان … سقطت منها ورقة وهي تنزل … قال لنفسه دي فرصة كويسة نعمل بيها موضوع … يبدو على الورقة إنها جواب عاطفي .. مرسوم فيها كم قلب وكم سهم وعينين مدمعات … قتله الفضول فقرأ الخطاب ( والله أنا عمري ما حبيت زول قبلك ولا حا احب زول بعدك ……) سكت عن الخطاب ولكنه ظل يقابلها على التلفون وعلى الماشي وعلى (حديقة القرشي) وعلى الله وعلى كل حال … قالت له ذات يوم وهي تخلع حذاءها وتمرر رجليها على النجيلة – تمتاز حديقة القرشي بالنجيلة البااااااااردة – (والله أنا عمري ما حبيت زول قبلك ولا …. قاطعها مكملاً .. ولا حا احب زول بعدك ) لم تسأله لأنها كانت فقدت الخطاب يومها … ومازالا (يتحاببان) وكلٌّ ينتظر (ود الحلال وبت الحلال) … "دة ياهو الكضب الأبيض البتسمعوا بيهو ذاتو" يقول الكتاب .. "اسع قاعدين في حديقة القرشي … تحت النخلة الجنب السياج من ناحية شارع كترينا .. المكضب يقوم يمشي يشوفن " .
كانت تجيئه في الجامعة … كلما جاءته وجدتها معه … البت القبيحة دي بتعرفا من وين ؟ .. دي زميلتنا هنا انت مالك زهجانة منها كدة ؟ … دمها ميت وبتنيص كدة ما عارفة كيف ؟ كلما تجيئه تجدها وتردد كلماتها عنها … ويردد أجوبته ذاتها … كلما ذهب إليها في جامعتها وجده معها … الود السخيف البلقاهو معاك دة منو ؟ … دة زميلنا .. بعدين ما سخيف .. والله ظريف انت مالك شايلا معاهو تقيلة كدة ؟ ... ماعندي معاهو شغلة لكن شكلو كدة سخيف .. من وين هو ؟ والله ما عارفا لكن أظنو محسي … قابلها صدفة بعد كم سنة مع (الود السخيف ) نفسو … عرفتهما … (نادر) زوجي وكان معاي في الكلية … (موسى) صاحب (عبير) أختي في جامعة السودان !!! دعاهما لزواجه على (البت القبيحة) ذاتا .. عرفهما .. (فرح) زوجتي وكانت معاي في القسم … (خالدة) أخت زميلتنا (عبير) !! بتكوني شفتيها معانا كم مرة … يقول الكتاب " وعاشوا في خيرين تلاتة"
أسامة 16/7/03
|