و انبرى لهم واقفا فى خطبة عصماء تخللها كثير من آيى القرآن الكريم و الاحاديث ...
و الجميع فى صمت رهيب دون ان يحرك أحد منهم يدا وقدما او حتى يتنحنح جبرا او اختيارا ...
و قد اجهش الكثيرون فى بكاء عميق دون ان يسمع لهم صوت وقد تحولت عيونهم مثل عيون الديكة تماما لحمرتها و الذى زادها احمرارا السكر الذى بدا واضحا على بعض منهم ...
و مما قال :
يا أيها الناس من تاب تاب الله عليه و تعلمون ان خير الخطاؤون التوابون ...
فتوبوا الى ربكم فانه غفار ...
ثم صمت الخطيب برهة و قال لهم فى صوت رخيم بعد ان عدل عمامته و وضع عكازه جانبا :
يا أخونا بلبدى كده الله كبير و غفار و رحيم ...
ثم تلفت حوله فراى أحد البنابر و قد خلى ...
فجلس وأمسك يداه حول صدره و تحلق الناس من حوله فقال لهم :
الله كريم و رحيم و بعدين أنا ما زعلان منكم...
و أنتو عارفيم الكاتبا الله فى الحجر بتقوم...
و كل شيئ قسمة و نصيب ...
و الفات مات...
و ياالله جماعة الخير نبدأ صفحة جديد...
من هنا و لقدام من غشنا ليس منا
هسى الزول الفيكم الشبع صحى صحى منو ...؟
فلم يرد عليه أحد فواصل الخطيب كلامه ...
و تقدم اليه أحدهم و وسوس اليه فى اذنه :
يا مولانا حاجة التومة دى باين عليها حاتعمل عنكبة ...
فطأطأ راسه ثم نهض و نادى باعلى صوت :
يا حاجة التومة تعالى أنت و كل الناس المعاكى فى الراكوبة يجو برة هنا ...
و اسمعو كلامى و بعدين أحكموا عليه ...
فتقدمت حاجة التومة و من حولها عدد من الزباين الذين لم يعجبهم كلام مولانا ...
و يتمنون ان لو حاجة التومة فلعته فى راسه حتى يدمى ...
فقال احدهم بصوت عال:
عشان يجى البوليس ...
و تكون المحكمة يوم الاثنين الجاى ...
و ينجلد مولانا قدام كل الناس عشان يبطل دجل ...
فصمت صاحبنا فجاءة ... !!! لما رمقته حاجة التومة ...
فقال الذى بجواره : امك تانى تجى المولد ...
أما التومة فقد امتلاء وجها إبتسام بمكر و خبث و دهاء ...
يرسل رسالة مبطنة الى مولانا و قد أدخلت كلتا يداه فى جيبى القمص اياه ...
و قد ملئيت جيوب بقروش لا حد لها ...
أها يا مولاى فى شنو ... ؟ و شن بيدور ... ؟؟؟
فرد عليها بصوت صارم أنت يا حاجة التومة عارفة معنى الكلام ده ...؟
و تلى عليها الاية التالية :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
نواصل
|