العزيز عجب الفيا
لك التحية والمودة
أعرفك ببله الفارس قليلا...
كما ذكرت في كتاب أمدرمان أن محمد نور سعد الضابط المشهور خرج من منزل شقيقته الرضية في حي السردارية أمدرمان وسب كل أهل الحي وتحدي أي رجل أن يبرز له أثر إهانة لحقت ببثينة صديقة شقيقته، وبثينه كانت زميلة الرضية وهن من كورس الإذاعة (شيالات) ومذكورة في الأغنية الدكاكينية في أمدرمان (يا أستاذ وبالقزاز ) تقول الأغنية :
"بثينة أم سدر في السرير الدبل
البيرة أم جمل والشراب سكوب
كب يا علي في كبابي الشب "
ولم يبرز له سواء بله وكان وقتها في السادسة عشر ووقفت انا وكنت حينها في الرابعة عشر متحفذآ خلف بله وبله وقتها ملاكم جيد إلا أنه لم يكن في حجم أو قوة محمد نور سعد الذي وقف محتارآ وانتهي الأمر بأن خرج العم الطيب جبارة الله وزجرنا. وفي أول مايو 69 كان محمد نور سعد في زيارة بله في منزله في شارع الأربعين وبينهم كثيرا من الود.
بينما كان مجموعة من الشباب يتحدثون عن أخيهم الذي غرق في النيل ويذكرونه كملاكم جيد أشاد بله بالمتوفي وذكر أنه التقي به عدة مرات في حلبة الملاكمة وعندما سئل عن النتيجة قال المرحوم كان ملاكم كويس وانتصر علي في كل مرة وما كان بينهزم إلخ..
وعندما ذهبنا لغسيل الأيدي عند الماسورة سألت بله : ده مش الراجل الإنت (ظبطو) في حلقة سلاح المهندسين؟ قال محرجآ : أي لكين ما ممكن تقول ليهم أنا فزت علي أخوكم.
بله كان من أول المهاجرين إلي ليبيا وبعد أن كان يعمل في الشركة الأميركية (ولش) للإنشاء التي شيدت طريق مدني بورتسودان وكان في الستينات يتقاضي ما يقارب ال 100 جنيه وهو مرتب خمس موظفين حينها وهو مثلي لا يدخن ولا يشرب وكان يصرف هذه الفلوس علي الآخرين.
وهو في الطائرة عائدآ إلي السودان من ليبيا خطفت الطائرة ولم يخبرني بله بالقصة وسمعت بها من الآخرين أن بله كان يهدئ الناس ويشد من أزر النساء والأطفال وعندما رجعت الطائرة إلي ليبيا وجد المسافرين تعنتا وتحقيقا
ومضايقة من السلطات الليبية كان بله بشجاعته وأدبه ومعقوليته يتدخل . كان بطلا بحق . ثم بدأ بله رحلات الشاحنات إلي ليبيا وبعض هذه الرحلات كانت مثل ركوب الأهوال انقطاع في الصحراء بالأسابيع وعربات تنكسر . وبله في كل الوقت يرفض أن يكتفي بما عنده ويقعد في أمدرمان يكتفي بالمحجان لأن رسالته كانت أن يقدم للأهل والعشيرة إلي أن استهلكته تلك الرحلات فمات وهو علي ظهر أحد اللواري.
نعود للقصيدة
القصد من السلب هو الحبال الغليظة وإشارة لمن يترك الشيء القوي ويكتفي بشيء سهل بسيط كالقيطان.
وعندما أقول :
المهلة والوقوف دوام طلب أقروب
وخلفة كراعو الدرش بقول الروب
القصد انه الإنسان عندما يكون ماشيا في القافلة (أقروب) يطالب بالتمهل والوقوف وما أن يعتلي أو يركب الجمل الدرش (القوي) ينسي التوقف والتمهل إلي أن يقول الجمل الروب وهذا حال الإنسان عندما يصيب سلطة أو ثروة .
العزيز عجب الفيا
أنت من يحب الكلمات السودانية ولا أزال أحتفظ بموضوعك عن الكلمات النوبية في اللهجة السودانية الذي كتب قبل أربعة سنوات وأحاول أن أحافظ علي الكلمات القديمة التي تكاد تنقرض
شكرآ أخي عجب الفيا .
|