You are not wrong, who deem
That my days have been a dream;
صوت جانيت القوي يتردد بصدى قوي يهز أرجاء المكان
وأنا في نفق مظلم أناديها .. فأكتشف أنني فقدت صوتي أيضا
من سيخرجني من هنا ؟
أرى الضوء ساطع في نهاية النفق .. لكن يستحيل على الحراك
اعجز عن الوصول إليه
تهتز الأرض من تحتي تارة .. وثبت على حالها تارة أخرى
وثمة بومة تحلق فوق رأسي ..
تغني .. بصوت رخيم ..
وصوت جانيت يأتي من بعيد
You are not wrong, who deem
That my days have been a dream;
يضيع أثر كوة الضوء حينا .. ويظهر بوضوح حينا آخر
تستقر البومة إلى جواري .. تغلق عينيها الخضراوين وتنام
أرى رجل يعتمر عمامة بيضاء وامرأة تتثنى في مشيتها
تلملم ثوبها المتساقط عن رأسها وكتفها .. هل كان يبكي؟
وبوضوح اسمع صوت جانيت تتحدث إلى شخص لم أتبين
ملامح نبرته تقول
_أنا آسفة جدا مستر عباس ..
ربما كانت تبكي ..يقول محدثها
_لا اعرف ما أقول .. أشعر بالحزن والارتباك أليس هناك
أدنى احتمال أن تستيقظ
_الأمر يحتاج إلى معجزة كما أخبرك طبيبها المعالج
_....
_تحدث إليها سيدي .. احكي لها عنها وعن أسرتها
.. فهذا يعني لها الكثير .. لقد كان الأمر الوحيد
الذي جعلها تكافح وتعيش لأجله ..
من يدري ربما تعود لها الرغبة في الحياة بعد ان تسمع منك
او .. علها ترحل بسلام كما كانت تتمنى ..
يخفت الصوت شيء فشيء الى ان يختفي تماما
تختفي كوة الضوء
وتحلق البومة بعيدا
واسقط انا .. نحو قاع لا نهاية له ولا قرار
***
برودة تغمر خلاياي .. أو ما تبقى منها ..
اسبح في نهر يمتد من الأبد الى الأبد
الماء بارد وعذب ..
اسمع صوت الأطفال يضحكون على الضفة
_هل تذكريني يا سماح؟ أنا محمد عباس
أراه .. محدثي يقف تحت ظل نخلة ولا أتبين ملامحه ..
يأتيني صوته
_أنا أخوك
اسبح بلهفة الدنيا لأبلغه لكن التيار يجذبني
_هل تسمعيني يا سماح ..
أجاهد التيار علّي أحظى بنظرة واحدة لوجهه
_لقد اعتقدنا انك رحلت .. وأقيم عزائك في منزل (حبوبه )
في القرية كما وصيت قبل سفرك
حبوبه...؟!!
تمر صور سريعة في ذهني تماما كما الدوامة التي تشكلت
حولي وراحت تفقدني سيطرتي وتجذبني بعيدا عن الضفة ونحو القاع
المرأة داكنة الشفتين تنتظرني أمام مدخل بيت فسيح جميل
مبني من الحجارة مزخرف الحوائط ومحاط بالأشجار
وأنا طفلة احمل حقيبتي المدرسية
أعانقها بشوق .. فتصحبني إلى داخل المنزل الدافئ ..
_سماح .. تعرفين كم احبك ..
ثم يبكي .. كطفل صغير ..
أراه بوضوح الآن .. انه طفل صغير يرتدي رداء المدرسة
القصير يبكي بحرقة ويشكو إلى أطفال اكبر منه سنا
كانوا يسرقون فطوره ..
وأذهب أنا إليهم .. ولم أكن أفوقه حجما أو طولا بكثير
أصيح بهم .. اهددهم بأخبار المدير .. يعيدون إلى لفافات الفطور
ويركضون مبتعدين
لا تبكي يا حمودي .. هذا هو فطورك .. وان جاؤوا مرة أخرى خبرني
سأشكوهم للمدير ... أو لحبوبه
ثم ..تخفت صورته .. وكل الأشياء من حولي .. ويطبق الظلام مجددا
***
|