_يأتي صوته وكأنه يحدثني من تحت الماء
ثم لا يلبث يتضح شيء فشيء
_تذكرين .. عندما حضرنا ولادة ذلك العجل الصغيرهل
تذكرين .. كم كنا متحمسين يومها؟
وخاصة عندما أهدتك حبوبه العجل الجديد
وبرغم احتجاج الجميع أصريت أنت
بشكل غريب على أن تسميه (حمودي)..
وهو الاسم الذي اعتدت مناداتي به
أنت وحبوبه ..
رائحة خانقة .. والكثير من القش على أرضية الحظيرة
وأنا اجلس غير آبهة للروث من حولي
ارضع عجل صغير .. من زجاجة مخصصة للأطفال
ارضعه لبن ابيض كلونه
ثم اسمع صوت يناديني
_هيا يا سماح .. يجب أن نذهب الآن لقد تأخرنا ..
أصيح من مكاني
_قلت لك يا أبي .. لن أسافر إلا مع (حمودي)
_انه يجلس منتظرا في السيارة
_لا اعني محمد عباس .. بل العجل
يتناهى إلى مسامعي صوت ضحكاته هو وحبوبه
ثم يتحدثان يقول ابي
_لست افهم حقا لماذا تصر على تسمية العجل على اسم أخاها
_انها لاتزال صغيره يا بني .. وبرغم ذلك تتصرف بمسؤولية
اتجاه محمد عباس
انها تمارس دور الأم معه منذ ان فارقتنا امهم رحمها الله
ربما يخالجها ذات الشعور اتجاه العجل
_لا أعرف حقا .. أنت ادرى مني
بتفكير الاطفال.. لاعجب أنك كنت مديره مدرسة سابقه
يناديني مرة اخرى مهددا بالرحيل بدوني
فأخرج حاملة العجل بكل ما أوتيت من قوة ... كان ثقيلا جدا
وكنت ضعيفة البنية صغيرة الكفين
_حبيبتي .. انه يحبك جدا لكنه يحب أمه أيضا .. ولن يكون سعيدا
بعيدا عنها
أفكر طويلا قبل أن انزله قائلة
_حسنا .. لكن بشرط .. عليك الاعتناء به جيدا يا حبوبه ..!!
ويعودان لضحكاتهم الصافية ..
***
المرأة داكنة الشفتين تجلس في كرسيها الخشبي
وما عادت تحيك شيئا .. كانت ذابلة حزينة
صوت البكاء يتردد في كل مكان .. وأنا على كرسي متحرك ..
أراقبها عن بعد
واشعر بألم يمزقني مع كل نبضة قلب
***
|