سماح .. لدي مفاجأة لك .. حزري من جاء لزيارتك اليوم؟
يهمس صوت قريب من أذني ..
ثم يتناهى صوت بكاء مكتوم الى مسمعي وصاحبه يتمتم على بعد خطوات
_أنا آسف جدا .. آسف جدا
لا اعرف كيف حدث هذا .. انا السبب .. كيف سمحت لنفسي مسايرتك ..
لا اعرف كيف أقنعتني
أن أقوم بأمر كهذا... صغيرتي .. أنا آسف جدا
يختلط صوت بكاءه بصراخ طفل لا ينقطع ..
و أزير محركات طائرة
وأنا ارقد .. في مقصورة خاصة .. وهو لا يزال يبكي
يمسك بكفي ولا تكف دموعه عن الهطول
أحاول أن ابتسم .. أن اقول شيئا لكني اعجز عن ذلك
احاول ان اضغط على يده لكني لا استطيع
فلولا تلك الرؤية المشوشة للأشياء كنت كجثة هامدة ..
_كفاك يا ابراهيم .. لاتعذب نفسك هكذا .. اعتقد انك تقوم بالصواب
وسماح فتاة عاقلة .. ولها أن تقرر ما تريد ان تفعل بما تبقى لها من ايام
ارفع بصري فأرى جزء منها وثوبها الحريري يكشف عن شعرها المصفف بعناية ..
_لا أصدق أنني وافقت على أمر كهذا .. كيف أتركها وحدها
تواجه الموت والالم .. كيف اكذب على امي وابن اخي ..
_امك الان في محنة بعد وفاة عباس المفاجئة
وستتقبل خبر رحيلها بشكل افضل.. ولن تحتمل ولا محمد عباس المزيد من الالم .. والخوف .. والقلق .. وانتظار المجهول
لن تحتمل ان تفيق في كل يوم واجفة تترقب رنين هاتفها
وما ان يفعل حتى تنهار جزعا وخوفا من خبر حزين
سماح ماتت يا ابراهيم .. لا شيء قد تبقى منها .. ربما بضع ايام بعد
***
مزيج مدهش من الطحين والسكر .. اسكبه في يدي من ورقة
ملفوفة بشكل قمع .. امد لساني امرره على مزيح الحبيبات البنية والكرستالية اتلذذ بالطعم .. الذي اعشق ..
ثم وفجأة تختفي لفافتي الثمينة من بين يدي ..
واصرخ بعد ان استوعب ما حدث في غضب
_محمد عباااااس ... تعال الى هنا .. اعدها الي
يفتح اللفافة يقربها من فمة ثم يدفع بمحتويتها فيه دفعة واحده
ثم يركض بعيدا .. ويظلم كل شيء .
***
|