(4)
وعندما ينعس المساء ويكن صمتك طويلاً...تعلم ساعتها يقيناً إن في الصمت كلاما!
وأن في علو وارتباك ترددات جسدك المفاجئة خطب ما...
فتأتيك رغبة في أن تداعب وتلاطف شيئاً...
مشغّل أسطواناتك أو مذياعك مثلاً...!
ربّما لتوقظ المحطّات من نومها...فقط لتقنع نفسك أنّك لست وحيداً...
تلك المحطّات التي يميس بعضها...وتتمنّع إحداها دلالاً أو لشئ في نفس يعقوبها!
ويفيق ناي أخرى متحممّاً بعطر أغنيات فيروز وقصتنا وعثمان حسين والأطلال لأم كلثوم
وغير ذلك الكثير....
فتنقلب عليك الآية... فإذا الليل صديق والفجر حريق،
ليس هذا فحسب بل وتصحو كل الكائنات فيك......!
( أها براك جبتو لي روحك) تقولها بينك وبين نفسك!
يا لسطوة المحطات حين تزور أيكك..
فهاهي ترمي بعصاها فتنفلق عنها ألف ذكرى وذكرى....!
تمضي بك نحو ماضيها المنسي أو الذي تتناساه أنت عمداً.
وها أنت تتعرّق ثم تعلق مجدداّ بين أوتار قلبك وجنة اشتياقك وذاك النغم!
ثم ...........
تشويش فجائي في موجات المذياع يعيدك إلى صمتك الأوّل...
ولكن هذه المرّة مع مذاق آخر للمساء..
و........
يبدو أنّنا أحياناً لا نشفى من ذاكرتنا!!