_لم أكن أعرف مثلكم تماما .. لقد اخبرنا عماد المحامي بخبر وفاتها بعد اسبوع
واحد فقط من مجيئها الى هنا .. وقال انه لم يتمكن من نقل الجثمان الى الوطن ..
فقام بدفنها هنا ..ولكم غضبت وثرت لأنه لم يخبرني قبلها على الأقل لأحضر مراسم
الدفن ..
_لكن لماذا فعل ذلك؟
_لا اعرف حقا ..لم أحتمل الفكرة رغم تشجيع زوجتي ولم أكن لأتركها لو لم يكن
هو هناك وقد اقترح علي الرحيل الى حين ووعدني أن يتحدث اليها لتعدل عن
افكارها المجنونة .. لم أرغب بالمغادرة رغم اختناق وقتي برسالة الدكتوراه لكني فعلت .. و فجعني بعد ذلك بخبر رحيلها ... كانت .. مريضة جدا ..
لذا لم اشك ابدا في صحة ما يقول
_لست افهم .. ومن الذي كان يسدد رسوم المستشفى إذا ؟
_ربما علينا الاتصال بعماد .. سنجد عنده الخبر اليقين ...
....
صوت الكمان الملائكي يغلف القاعة الضخمة الأنيقة بالسكينة ....
الكل صامت ومعلق فؤاده بحركة ذراع محمد عباس البارعة
على آلة الكمان المثبتة بحرفية على كتفه ..
ينهي مقطوعة رائعة فيستمر الصمت لبضع دقائق تلتهب بعدها
الأكف بالتصفيق
_ما هذا يا سموحة ..؟ هل كنت تبكين؟
امسح دموعي واضحك قائلة
_تعرف ما يفعله بي هذا الشقي عندما يداعب اوتار الكمان
_لاشك في انه بارع جدا
_لطالما تمنيت العزف على هذه الآلة .. لكني لم أجد الوقت الكافي
لأتعلم .. حاولت قليلا وبدأت معه ثم توقفت وتابع هو ليصل الى
ماهو عليه اليوم
_انه فتى محظوظ
_بل هو فتى موهوب .. جدا
نظر الي ونقل بصره الى محمد عباس الذي كان يغادر المسرح وعاصفة التصفيق لم تهدأ
ثم قال ..
_هل تعرفين .. اعتقد انك موهبة ايضا .. والفرق بينك وبينه انه
اكثر شجاعة منك ..
اقول مستهجنة قوله
_عم إبراهيم ؟؟؟؟هل تعتقد أني جبانة؟
_نعم ..
أحدق فيه غير مصدقة فيواصل بسرعة
_عرفت أنك تجيدين الرسم وتمتنعين عن عرض لوحاتك بل وبالإقرار بذلك ..
_غير صحيح
_لماذا عرفت ذلك من عباس إذا .. الم يكن منطقيا أن تخبريني أنت
_لقد وعدته أن أقيم معرضا بعد تخرجي .. ولم يب................
_ما الأمر؟
انظر إلى أصابع كفي اليسرى و التي كانت ترتجف لا إراديا للمرة الثانية
خلال هذا الأسبوع واشعر بالقلق أفكر بزيارة عيادة
الجامعة لكنى لا أقول له شيئا وأغير مجرى الحديث
_سيسافر محمد عباس غدا إلى الوطن .. كم احسده على ذلك
اشتقت لأبي .. ولزحام العاصمة .. لغرفتي .. لمرسمي .. لقطتي
.. اشتقت لحبوبه .. للماء العذب .. للرطب ..
ورائحة الطين والناس البسطاء الطيبين
اشتقت لكل شيء هناك ..
متى ينتهي هذا العام الطويل
***
|