***
_صغيرتي .. تعرفين أني احبك جدا ..
لقد تزوجت من توماس .. وسافرنا سويا إلى لندن .. حيث
أوصلني البحث عن عائلتك إلى شقيقك
وقابلته هناك
لن تصدقي مقدار دهشته وفرحه عندما عرف انك هنا
حبيبتي لا تخذليني ..
لقد أخبرته أن أخته حية ترزق .. وتتمنى رؤيته كثيرا
وأسريت له أنني اعتقد انك ستتحسنين أكثر إذا ما رأيته
أرجوك استيقظي لأجلي ..
لأجل أخوك .. وجدتك التي لا تعرف حتى الآن شيئا عن
وجودك على قيد الحياة ..
لأجل كل من يحبك ..
كفاك نوما واستيقظي
_استيقظى
كف تهز كتفي بعنف.. انتفض وافتح عيني
عن آخرهما ..
_ما الأمر .. لقد أفزعتني
يضع سبابته الصغيرة على شفتيه وقد بدا على وجهه الطفولي
جدية كبيره يقول
_ششششششش اخفظي صوتك .. تعالي معي اريد ان اريك شيئا
_محمد عباس كم الساعة الان؟ الوقت متأخر ,, انت مجنون هل كنت تحلم
_تعالي ,,
بتذمر اترك فراشي الدافئ فتلسعني برودة الريح الشمالية الجافة
التي كانت في زيارة للمكان .. فقد كنا في اواسط يانير ..
الظلام يخيم على المكان .. اهمس في حنق
_الى اين تأخذني .. ستيقظ ابي
يسوقني الى حجرته ويقف قرب المدخل ويشير الى سريره قائلا
_انظري
_لا ارى شيئا .. ماذا هناك؟
_انظري جيدا .. هناك شيء يتحرك جوار الحائط
كان يبدو خائفا .. حقا ..دخلت الى الحجرة فاخفى جسده الصغير
عند حافة الباب وكأنه يختبئ وهمس
_سماح .. لا تذهبي الى هناك ربما علينا ان نوقظ ابي
أشير إلى ظلال الأشجار المرسومة على حائط الحجرة
والتي تتحرك من حين الى اخر بفعل الريح واقول
_انها لا شيء تعال وانظر بنفسك
يتردد كثيرا فأمد ذراعي واعانق الحائط لاطمئنه قائلة
_انظر لم يحدث لي شيء انظر إليها إنها الآن مرسومة على ظهري
انها مجرد ظلال
يقترب في حذر ويقف بعيدا ويقول
_وماهي الظلال
امسك بكفه واتوجه نحو النافذة واشير للقمر الذي كان بدرا في تمامه واقول
_هل تعرف ما هذا ؟
يقول ..
نعم... انه القمر_
واشرح له ببساطه طفله نظرية الضوء والظل
فيصمت للحظات ثم يسأل سؤال مفاجئا
ان هذا القمر يشبه الذي كنا نراه عندما ننام في حوش حبوبة .. كيف جاء الى هنا ؟
أفكر قليلا ثم اقول
_نعم أنه هو .. لقد أرسلته لك حبوبة ..
_حقا.؟
_نعم لأنها تعرف انك تخاف من الظلام
يشرد مفكرا للحظات ثم تغمره السعادة وكأنما راقت له الفكره اقول
_عليك ان تعود الى النوم الان .. اتفقنا؟
_اتفقنا
***
|