[justify]
الاتجاهات على صعيد
الاستخدام
. يمكن تقسيم الاستخدام إلى أربع فئات: العمال المأجورين، أصحاب العمل، أصحاب المهن الحرة وعمال العائلات
المساهمين. ينتمي أغلبية العاملين في المنطقة العربية إلى فئة العمال المأجورين سيما وأنّ هذه الفئة سجّلت ارتفاعاً على مرّ السنوات وصل إلى 60 بالمئة. هذا ويتخطّى المعدّل المسجّل في الشرق الأوسط معدّل شمال إفريقيا. وتمثّل فئة أصحاب العمل مقارنةً مع سائر الدول 7.7 بالمئة. أمّا أصحاب المهن الحرة فيشكّلون 19.2 بالمئة مقابل 15 بالمئة لعمال العائلات المساهمين. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هاتَين الفئتين الأخيرتين شهدتا انخفاضاً ملحوظاً بين العام 1997 والعام 2007.
21. يشكّل أصحاب المهن الحرة وعمال العائلات المساهمين الذين لا يقبضون أجراً شهرياً مؤشراً تفويضياً "للاستخدام الضعيفة"[1]. فغالباً ما يتمّ استخدام العمال تحت ظروف عمل محفوفة بالخطر، لا سيما في الاقتصاد غير المنظم. من جهتها، لا تعمل فئتا عمال العائلات المساهمة وأصحاب المهن الحرة وفق تدابير عمل رسمية وبالتالي لا تستفيدان من برامج الحماية الاجتماعية فتكونان عرضةً "للخطر" مع تقلّب الدورة الاقتصادية. هذا وقد انخفضت نسبة الاستخدام الضعيفة من 41 بالمئة في العام 1997 إلى 34.2 بالمئة في العام 2007، تاركةً نحو ثلث العمال عرضةً لظروف عمل خطيرة.
22. لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ هذا المؤشر يتأثر إلى درجة كبيرة بمسألة الجنس إذ تاريخياً، كان عمل العائلات المساهمة في قبضة النساء. هذا وتلخّص هذه الظاهرة الوضع في المنطقة العربية إذ أنّ نسبة النساء المهتمات بعمل العائلة (29.7 بالمئة) يفوق نسبة الرجال (10.3 بالمئة). ونظراً لانطباق هذا الواقع على القطاع الزراعي بوجه خاص، يصبح من البديهي أن يلعب دوراً هاماً في شمال إفريقيا أكثر منه في الشرق الأوسط.
23. تقوم علاقة وثيقة بين الاستخدام الضعيفة والعمل الفقير. فإنّ إحصاء نسبة الاستخدام الضعيفة يعكس انتشار العمل الفقير. وتشددّ وثاقة هذه العلاقة إذ يفتقر العمال في الوظائف الضعيفة إلى الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان والسلام التي تساعدهم على حماية وضعهم من مهبّة الطلب الاقتصادي الضعيف. فيصبحون بالتالي غير قادرين على ما يكفي من الإدخارات لهم ولعائلاتهم لمواجهة هذه الأخطار. ولكن، هل يؤدّي الضعف دوماً إلى انتساؤ العمل الفقير؟ في الواقع، تعتمد هذه المسألة على مستويات إنتاجية العمل. فكلما كانت هذه المستويات عالية، قلّ ارتباطها بالعمل الفقير. والحقيقة أنّ مستويات الإنتاجية العالية تترجم إلى أجور عالية (بشكل نسبي طبعاً). ففي حالة المنطقة العربية، يرتبط الضعف بشكل وثيق بعمل فقير يتلخّص في 2$ في اليوم. وينطبق هذا الواقع على المناطق ذات مستويات الإنتاجية القريبة من مستويات الدخل المتوسطي. كما وتحدّد هذه العلاقة بواقع كون منطقة الشرق الأوسط (ذات مستويات الإنتاجية العالية مقارنةً مع المتوسط الإقليمي) عرضةً للاستخدام الضعيفة التي تصل إلى 31.9 بالمئة، والتي تتماشى مع معدل العمل الفقير الذي يسجّل 19.3بالمئة.
[1]يحسب الاستخدام الهش كمجموع العمال الذين يعملون لحسابهم الخاص أو يساهمون في مدخول الأسرة دون اجر كنسبة من الاستخدام الكلي. إلا أن هذا المؤشر محدود، نتيجة أن العمال ذوي الأجور قد يواجهون أخطار اقتصادية كبيرة فيما العمال الذين يعملون لحسابهم الخاص قد يكونون في وضع مالي جيد وغير معرضين للازمات. إلا انه ورغم المحدودية، فان الاستخدام الهش يشكل مؤشر الاستخدام في القطاع غير النظامي. لمزيد من التفاصيل حول المؤشرات وكيفية قراءتها مقارنة مع المقاييس الأخرى انظر: Key indicators of the labour market, 5th edition, ILO Geneva 2007, Chapter 1.
[/justify]