{4}
ثم يعرج كاتبنا إلى وضع شعار وعقائد تحررية... تصلح لتقديم الإسلام لأبنائه... ولغير المؤمنين به فيقول في مقال له بعنوان:
{شعار الإسلام: توحيد، عبادة، ديمقراطية}
".. الباحث في تعاليم ومفاهيم الدعوة الإسلامية يجدها تقوم على ثلاث عقائد تحررية هي: 1/ عقيدة قائمة على التوحيد والوحدة الدينية. 2/ عقيدة عبادة قائم على الإتباع والإحسان. 3/ عقيدة إمارة أمة قائمة على شورى المسلمين منهجاً وولاية.. الشيء الذي يضعنا أمام شعار يقول الإسلام: [توحيد – عبادة – ديمقراطية].
ومفردات هذا الشعار هي ميزان الإسلام ودخول الجنة للمؤمن العامل بها، والخلود في النار لمنكر أي جزئية منها... فكلها عقائد إسلامية ثابتة بنص القرآن الكريم وأكدتها والتزمت بها السنة المطهرة.. علماً بأن هذه العقائد تمثل منظومة لوحدة الأمة وتحررها من الطغيان بكل أشكاله: الغيبي والسياسي والاجتماعي.
عقيدة التوحيد:
عقيدة التوحيد توحد الأمة دينياً وتحررها من الطغيان الغيبي، قال تعالى: [[قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ]]. ومن هنا فالمسلم قوي بإيمانه المرتكز على تعاليم ومفاهيم الإسلام القائلة بوحدة العقيدة والتوجه لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له في الحركة والسكون.
وقد نهانا الإسلام في عقيدة التوحيد عن التعدد والتفرق في الدين، قال تعالى: [[وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ]]. الشيء الذي يؤكد تحريم التحزب والتفرق بناءً على معطيات وأطر الدين القائمة على أركان الإيمان وأركان الإسلام وأركان الإحسان. وكذلك يجب التنبه إلى عدم التسمي دينياً بغير الإسلام لقول الله سبحانه وتعالى: [[هُوَ سَمَّاكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ]]، [الحج 78].
عقيدة صحة العبادة:
أما عقيدة صحة العبادة والقيم فتحررنا من الخزي والاستلاب الاجتماعي، قال تعالى: [[وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ]] .. وقال تعالى: [[يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]] .. ومعلوم إن مرتكب الفاحشة مبعد ومحبوس اجتماعياً.
هذا ونجد من ضمن أطر العبادة القيم الإسلامية التي تنتظم حياة المسلمين.. فقيم الصدق، والأمانة، والوفاء، والعدل، والحرية، والإخاء، كلها من أطر العبادة لله قال تعالى: [[وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]]، [الأنعام 153].. الشيء الذي يكسب الأمة وازع ذاتي لتوخي العدل والصدق واحترام حقوق الإنسان.
عقيدة الشورى في الحكومة
عقيدة الشورى في الحكومة الإسلامية توحد الأمة سياسياً وتحررها من الطغيان، وذلك بتفويض المسلمين بسلطتهم في الإمارة والفتوى قال تعالى: [[وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ]]، [الشورى 38]. وتعني إمارة المسلمين شورى بينهم.
أي إمارة ديمقراطية بالكامل مرجعيتها دستور متفق عليه من قبل الشعب المسلم، وولاية أمر منتخبة تختارها الأمة طاعتها من طاعة الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: [[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ]]، [النساء 59]. لاحظ طاعة أولي الأمر والأمر قد أسند لشورى المسلمين، وأولي الأمر منكم وليس من السابقين.