[font=Arial]عهدي بشعر عالم عباس أنه كثيرا ما يوقد شمعة في ركن معتم لنفس قارئه ، فترى النفس آنئذ ما لم تره في لحظات الدعة والخمول. الشعر عالي المقام هو الخطاب من عوالم تقصر دونها النفس الخامل وتشرئب إليها النفوس السابحة أبدا في ملكوت الحرية والفن والجمال . وحين يقول عالم في معزوفته هذه:
[/font]لا أكتب إلا حين تفاجئني
وتحاصر عيناها حلمي اليقظان
تتقطرني في الحرف
وتسكبني في البوح
وتذبحني كيما تحييني
بالسكين!
حين يموسق عالم حروف القصيد بهذا الكيف فهو في ظني يمارس التطريب بأعلى مستوى في كتابة الشعر المفضي إلى دروب الحرية وانعتاق النفس من أسرها اليومي. بل يحرر نفسه من أسر القافية ورتابتها . لم يخطر ببالي أن امرأة من لحم ودم هي فردوس الشاعر وحلمه . على النساء أن يتواضعن ، فليس بمقدور امرأة "أن تحاول أن تشبه القمر" كما قال الشاعر الكبير محمود درويش في حوار أجراه معه في السبعينات الصحفي اللبناني رياض فاخوري. حلم الشاعر أكبر من كل النساء حين يعدن إلى عالم الواقع المحدود. يكفي أن تشعل المرأة ثقاب شعرنا فيتحول الكون إلى أرجوحة من حرير ونور و......نار ! وبهذا المعنى تنتقل المرأة في القصيدة من ثقل آدميتها إلى نورانية رمزيتها ..تتحول من الممكن والعادي والنمطي إلى المستحيل.
حاشية: كالعهد به استطاع الولد الفنان خالد الحاج أن يتحفنا بلحن وكلمات من روائع ما سجلته إذاعة ام درمان ونشرته على الناس. الكلمات لشاعر الرومانسية السودانية المرحوم حسن عوض ابو العلا واللحن لفنان الجماهير المرحوم سيد خليفة. اللحن - كخلفية لقصيدة عالم عباس - كان اختيارا موفقا.
|