الموضوع: عواصف الزمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-11-2010, 11:15 PM   #[4]
نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نادر المهاجر
 
افتراضي

الفصل الثالث

أصر عمر علي المغادرة حتي انه ترك شنطته بين قدمي احمد عند شجرة النيم الضخمة مما جعل احمد يصل الي قناعة أن عمر خارج لا محالة لحق به عند الباب عمر اسمعني خلينا نحضر الحصة التالتة وبعدين نمشي البيت قالها احمد كاخر محاولة لاستبقاء اخيه بالمدرسة رد عليه عمر انا ما عايذ احضر انا ماشي ورح وصلني قالها عمر بكل عفوية فقد كان حينها لا يعلم معالم الطريق الي البيت كما انه تعود علي رفقة احمد الدائمة ..... وجد احمد نفسه محاصرا بين اصرار أخيه علي المغادرة وقد تملكه الخوف من عالم المدرسة.. وبين واجباته التي تنتظره في الحصة الثالثة .... اتخذ احمد قراره بتوصيل عمر الي البيت وكان لا بد أن يعبرا البوابة الحديدية الضخمة وهذا يعني المرور امام مصطفي الغفير الذي يظل قابضا علي البوابة طيلة اليوم الدراسي محاصرا للداخليين والخارجين بأسلوبه الامر فقد كان يحكم البوابة بكل دكتاتورية اقتربت خطوات احمد وعمر منه ولا حظ احمد انه يرمقهم بنظرات شرسة فقد كان يعلم ان اليوم الدرسي لم ينتهي فالي اين يذهب القادمين وهم يحملان شنطهم في جزء من الثانية وبفضل الرعب قرر احمد في عقله ماذا يقول لعم مصطفي حتي يعبر البوابة وقبل ان تصل الخطوات اليه وصلهم صوته ماشي وين يا ولد ؟؟؟؟؟ تلعثم احمد لكنه استجمع قواه قائلا اخوي عيان موديه البيت رمقهم بنظرة حادة وين ورقة الخروج امشي جيب ورقة من ابو الفصل بتاعكم..... وللحقيقة كان عم مصطفي في بوابته دولة قائمة بذاتها لا يتم شئ عنده الا عن طريق المكاتبة من المدير او المدرسيين وفاتت هذه علي احمد لكنه استرجع روايته الكاذبة قائلا استاذ الوسيلة قال لينا أمشو... كل ذلك وعمر واقف ينظر نظر المندهش لروايات احمد الكاذبة لكنه اثر الصمت فكل ما كان يعنيه هو الهروب من هذا العالم ..... نظر عم مصطفي الي عمر مليا وقال بلهجة غاضبة عندك شنو يا ولد ؟؟؟؟؟تحولقت عيني عمر لكنه بحركة لا ارادية وضع يدية الاتنيين علي بطنه فاتم أحمد الرواية قائلا عنده وجع بطن شديد يا عم مصطفي ....صمت عم مصطفي قليلا وهو يتامل الواقفين امامه بريبة قطع هذا الصمت امراة كان يحتجذها خارج باب المدرسة قدمت المدرسة لتوصيل الفطور الي ابنها وظلت واقفة تسترجيه ..تدخلت قائلة يا اخوي حرام شوف الولد تعبان كيف خليه يمشي الدكتور احسن ما تحصل ليه حاجة وتكونوا السبب ....كلام الحاجة من خلف الباب المفتوح لمنتصفه دعم رواية احمد الكاذبة وجعل عم مصطفي يهرش علي شنبه الابيض ويقول بشئ من الهدوء خلاص اطلع يا ولد وفتح الباب وعند اول خطو خارج الباب ركض عمر مسرعا بطريقة تدل علي انه في كامل عافيته في وقت لا ذالت اعين عم مصطفي تراقبهم احس أحمد بالحرج لكنه لم يتوقف هو الاخر ركض خلف عمر فالموقف لا يستحمل الشرح بعد أن اتضح الكذب عند عم مصطفي الشرس .....
تسكعا في الشارع كما يحبان توقفا عند عم خضر صاحب الدكان العتيق بالحي اشتريا منه دقة قونقليذ بالسكر كانت من اجمل الاكلات عند احمد وعمر خاصة دقة القنقليذ بالسكر والتي توضع في اكياس صغيرة تخرم من الاسفل مضيا في الشارع بكل استمتاع خاصة عمر الذي كان كمسجون خرج الي الحرية عند منعطف الشارع توقفا عند بيت النقادة فقد كانوا يبيعون الدندرمة في ثلاجة ادميرال ذرقاء اللون عتيقة العمر كان صوت مكنتها كانه عربية متحركة لكنها كانت تصنع الثلج وتعمل بكفائة عالية فبعد وجبة القونقليذ لا بد من شئ بارد كانت الدندرمة من طلب عمر دلفا الي داخل البيت وفي الحقيقة كان الباب مفتوح طيلة اليوم وذلك لكثرة ابنائهم وذوارهم كما انهم كانو يبيعون العدة والفسيخ اضافة الي الدندرمة المثلجة كان البيت مكتظ بالنساء والاطفال كانت صباح مسئولة عن بيع الدندرمة فتاة جميلة لم تبلغ العشرين تمتلئ انوثة ورقة امتاذت بشعرها الاسود الطويل ومفاتنها البارذة كانت كثيرة الابتسام والهظار كانت محط اعجاب كثير من شباب الحي ونسجت حولها القصص والحكايات قبضت باصبعيها علي انف عمر حتي لا يتنفس وهي تنظر اليه لتري رد فعله تدخل احمد لانقاذ اخيه من مشا غبات صباح ارجعت يدها وهي تضحك ضحكة مجلجلة كانت تاخذ القروش وتمتص مصتين من الدندرمة عشان تشوفها حلوة ولا كعبة علي حد قولها...... انتهيا من شراء الدندرمة لكنهما لم ينتهيا من مشاغبات صباح فقد اخذت الشنط وجلست علي سرير متهالك من الحديد في الحوش تتصفح الكراسات والكتب فهي لم تكمل الفصل الخامس لذلك كانت شغوفة بما تحويه الكتب والكراسات تارة تسال احمد عن درس المطالعة وتارة عن تجربة العلوم واحمد يضيق ذرعا باسئلتها المتكررة وعمر في عالم اخر يستمتع بمص الدندرمة المثلجة وينظر الي الحوار المتكرر بين صباح واخيه احمد بشئ من عدم الاهتمام واصلت صباح تصفحها لشنطة احمد ثم هرعت الي والدتها التي ندهت عليها تاركة شنطة احمد مبعثرة علي سرير الحديد استقل أحمد الموقف وجمع كتبه ثم اسرع خارجا مع اخيه عمر ...
واصلا سيرهما نحو المنذل مرا بجذارة حاج الطاهر حيث كانت تكتظ بالنساء احداهن ما ان لمحت احمد وعمر حتي صاحت قائلة يا اولادي ليه راجعين بدري نعل مافي عوجة؟؟؟؟؟؟؟ ثم التفت بقية النسوة نحو احمد وعمر اسرع احمد في خطواته قابضا علي يد عمر حتي لا يتوقف ويجيب علي السائلة والتي عرفها احمد انها ام ذميله عمار في نفس فصله كان عمر حينها قد وصل الي قناعة أن علاقته بالمدرسة انتهت بمجر د خروجه منها... وصلت الخطي الصغيرة الي قرب باب المنزل دخل احمد وتبعه عمر كانت امهما الحاجة أمينة عند الحوش تماما كانها في الانتظار بمجرد رؤية ولديها بادرتهم بصرخة بين الاستفسار والانذعاج في شنو يا اولادي ؟؟؟؟؟؟؟؟ يتبع



نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس