عرض مشاركة واحدة
قديم 06-01-2011, 11:59 PM   #[25]
Amin Bushari
Banned
 
افتراضي

(5)
من أهم اسباب الديمقراطية في السودان هو عدم اكتمال هياكل الدولة الحديثة ووضع دستوردائم يحدد كيف يحكم السودان وكيف يتم تداول السلطة فيه، وكذلك مســــألة استقلال القضاء والهوية وهي مسائل اساسية وانظر لكل الدول التي تطبق الديمقراطية كنظام للحكم وتتوفر فيها هذه العناصر الثلاثة تجد انها دول ناجحة جدا ولا تواجه ما نشكو منه وهذه العناصر هي التي أعاقت استمرار التجارب الديمقراطية فمشكلة من يحكم؟ وكيف يحكم؟ مشكلة أزلية في طبيعة البشر والديمقراطية تحل هذه المشكلة ولو جزئيا لأنني قلت أنها تعتبر عملية مقنعة عبر احتكام الأقلية لرأي الاغلبية ومبدأ مداورة الحكم يتيح فرصا متساوية للجميع للوصول الى الحكم.

كل الاحزاب والتنظيمات السياسية السودانية يرفعون شعار الديمقراطية بل حتى العســـكر يحنون اليها وعادة ما يعودون للديمقراطية حتى ولو كانت ديمقراطية زائفة او منقوصة.
يمكن نجاح الديمقراطية في السودان لو توفرت اركانها وركائزها الأساسية ويجب ان تكيف على حسب طبيعة وتركيبة وظروف الســــــودان، فليس كل ما يصلح في الغرب يصلح عندنا دون اجراء التعديلات الضرورية عليه ولو نظرنا لدولة غانا نجدها قد مرت تقريبا بنفس تجاربنا (ديمقراطية يعقبه حكم عسكري) ولكنهم ادخلوا عليها تعديلات تناسبهم، في الهندي تقاسمت مكونات الشعب الهند المناصب فحصل الرضى وكذلك في لبنان فالرئيس مسيحي ورئيس الوزراء مسلم سني ورئيس مجلس النواب شيعي ولبنان اول الدول العربية التي طبقت النظام الديمقراطي فانطلقت مسيرتهم الديمقراطية دون مشاكل ، ليس من الديمقراطية في شئ ان يترأس شخص واحد الحزب لمدة 40 سنة وتزيد وما يمنعنا من ترشيد التجربة ووتوظيفها هم من يشرعون اليوم ويسيطرون على الاحزاب السودانية ولعل أهم ركائز الديمقراطية كما ذكرت المداورة في الحكم، وبالتالي اخلص من كل ذلك ان مشكلتنا هي مشكلة النخب الحاكمة التي فشلت في الحفاظ على النظام الديمقراطي.

رغم عيوب الديمقراطية في تكريسها لسياسة ورأي الاغلبية والتي قد تكون مخطئة احيانا إلا انها تظل النظـــام الامثل لحكم السودان ، ودائما تظل الممارسة هي الفيصل وكل الصفات التي ذكرتها لا تعيب الديمقراطية كنظام للحكم ولكنها تعيب من يمارس الفساد والغش والخداع.
ان ما توفره الديمقراطية من رضى لجميع الاطراف وعدالة وطريقة ممارسة الحكم هي ما ننشده في النهاية وذلك بسبب التنوع العرقي والديني والاثني في الســـودان.



Amin Bushari غير متصل   رد مع اقتباس