بعد ذلك نقول:
جُمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق وقام عثمان بن عفان بإحراق المصاحف والإبقاء على مصحف واحد وهو الموجود الآن بين أيادينا ولم يكن القرآن منقوطاً وقتذاك فوضع نصر بن عاصم الليثي بأمر من والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي والذي قام بتشكيلة هو عالم اللغة ابي الأسود الدؤلي بتكليف من زياد بن ابي سيفيان
فكيف وقع اليقين عند القرآنيين بأن الحاء مثلاً لم تكن جيماً أو خاءاً وأن الضاد لم تكن صاداً والشين لم تكن سيناً والطاء لم تكن ظاءاً والعين لم تكن غيناً والباء لم تكن نوناً أو ياءاً أو تاءاً أو ثاءاً والراء لم تكن زاياً والدال لم تمن ذالاً .
قام أبو الأسود الدؤلي بوضع العلامات كالفتحة والضمة والكسرة والسكون . فكيف وقع عندك اليقين أن الحرف الفلاني في الآية الفلانية مضموماً و ليس مفتوحاً و أن الحرف الفلاني في الآية الفلانية مفتوحاً وليس مكسوراً إلى غير ذلك علماً بأن تغيير علامة من هذه العلامات يغير المعنى أحياناً إلى النقيض فمثلاً في قوله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) فالعلماء هم الذين يخشون الله ، هكذا صياغ الآية لكننا لو جعلنا لفظ الجلالة ( الله ) مضموم الآخر ( اللهُ ) لجعلنا الله هو الذي يخشى العلماء والعياذ بالله .
ثم جاء علم التجويد ( الإدغام والإقلاب و المدود إلى غير ذلك ) – أسأل هنا القرآنيين السؤال التالي :
كيف تقرأ الحروف المقطعة في أوائل السور – على سبيل المثال قوله تعالى : (الم ﴿١﴾ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ ) هل تقرأها : ( ألف لام ميم ) أم تقرأها ( ألم ) وقس على ذلك بقية الأحرف المقطعة ( كهيعيص – حم – عسق ... إلخ ) وما دليلك على أنها تُقرأ بهذه الكيفية ؟ وما هو تفسيركم لهذه الأحرف ، هل تقفون عندها موقف العلماء أم لكم فيها رأي آخر ؟ ( أقصد تفسيرها ) .
وكيف تقرأ هذه الكلمات : ( الرحمن ) هل تقرأها الرحمان أي هل تنطق الألف بالرغم من عدم وجوده وقس على ذلك ( السموات / السماوا ت - إِلَـٰهُكُمْ - ... إلخ )
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
القراءات العشر المتواترة المعتمدة والتي يجوز التعبد بها – هل يؤمن بها القرآنيون ؟ و أي قراءة منها يعتمدون ولماذا ؟ وكيف عرف القرآنيون أن هذه هي القراءات الصحيحة للقرآن دون غيرها . نحن مثلاً في السودان نقرأ برواية الدوري وأهل الخليج بحفص وأهل المغرب بقالون ... إلخ .
أما عن موضوع الحج فلم يختلف في وقته حتى مشركي قريش و لم يقل بقول القرآنيين أحد من العالمين .
القرآنيون يستدلون بقوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) على جواز الحج في غير الوقت المعروف عند الناس
إذن ماذا يقول القرآنيون في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّـهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
ما المقصود بالشهر الحرام في الآيتين أعلاه ؟ ولماذا جاءت كلمة شهر مفردة ولم تأت في صياغ الجمع ؟
يقول تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) ماهي هذه الشهور الأربعة عندك وكيف وقع عندك اليقين أنها هي هذه الأربعة دون غيرها .
و ما المقصود بقوله تعالى : (لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) أيام معلومات هل هي من كل شهر أم من شهر بعينه ؟
قال تعالى : (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ) ماذا يفعل الناس في عرفات هل يمكثون شهراً أم شهرين أم ماذا ؟
ما أضحكني في أمر القرآنيين أن السجود والركوع وردا في القرآن ولكن هيئة الركوع والسجود لم يردا فلم يَرِد أنَّ الركوع يكون بالإنحناء ووضع باطن اليدين على الركبتين ، لذلك جعلوا الركوع أمراً معنوياً أما السجود عندهم فأمره عجب فهم لا يسجدون بجباههم كما يفعل المسلمون بل يسجدون بذقونهم فيضع أحدهم حنكه على الأرض مستدلين بقوله تعالى : (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) وبقوله تعالى : (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُو ) .
قال تعالى : (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) فورد السجود في الآية قبل الركوع فهل يجعل القرآنيون سجودهم قبل ركوعهم في صلاتهم إستناداً على هذه الآية أم سيأخذون بالسنة ؟
قال تعالى : (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِين )
أرجو أن يضع القرآنيون خطين تحت كلمة فصَّل الواردة في الواردة ثم ليجيبونا :
هل لحم الحمار حلال أم حرام ؟ هات دليلك من القرآن
هل لحم السباع حلال أم حرام ؟
هل لحم البط حلال أم حرام ؟
لن تجد الإجابة إلا في السنة بالرغم من أن الآية تقول : فصَّل لكم لكن التفصيل في السنة فالرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وهو القائل : ( أوتيت القراءن ومثله معه )
جاء في الحديث : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع . وعن كل ذي مخلب من الطير .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1934
خلاصة حكم المحدث: صحيح
وجاء في الحديث : لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها وأغلوا منها القدور فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفأنا القدور وقال إن الله سيأتيكم برزق هو أحل لكم من هذا وأطيب فكفأنا يومئذ القدور وهي تغلي قال فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وحرم المجثمة والخلسة والنهبة
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 5/50
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني عمر بن حفص السدوسي وهو ثقة
قال تعالى : (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
و السؤال : كيف يبين لنا الرسول الكريم ما أتى مجملاً في القرآن
فالحج تفصيله في السنة و الصلاة والزكاة وهلمجرة فكما أن التفصيل أتي السنة فحد الردة والرجم وردا في السنة أيضاً فأين الإشكال .
سؤال آخر : هل يجوز الجمع بين المرأة و خالتها أو عمتها ؟ هات دليلك من القرآن
لن تجد لأن ذلك حُرِّم بالسنة
جاء في الحديث : ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها )
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5109
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
نسأل القرآنيين السؤال التالي :
كيف وصل إلينا القرآن ؟
القرآن وصل إلينا بالتواتر وكذلك السنة فالصحابة الذين نقلوا إلينا القرآن هم أنفسهم الذين نقلوا إلينا السنة فلماذا قبلتم القرآن و لم تقبلوا السنة ؟ فإن قبلتم القرآن كان من المفترض أن تقبلوا السنة أيضاً فكلاهما وصل إلينا بنفس الطريقة و بنفس الرجال و هم الصحابة .
ولن يستطيع القرآنيون أن يستدل بقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )
فالشيعة مثلاً قالوا بتحريف القرآن جملة و قالوا أن الآية (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) من جملة القرآن المحرف
وإن كان القرآنيون لم يقولوا بتحريف القرآن صراحة إلا أنك تجد ذلك بين السطور في أقوالهم
إعلم أخي الكريم أن فتنة القرآنيين بدأت تحيا بعد موات و بعد أن قاموا بتجديد أفكارهم فبعد أن أنكروا السنة جملة وقعوا في حيص بيص فقبلوا بضعة أحاديث على مضض ظناً منهم أن ذلك مخرجهم من الحرج كالأحاديث التي حوت عدد الصلوات و عدد الركعات مثلاً فبعد أن كانوا يقولون بأن الصلوات ثلاث رجعوا عن ذلك و ما زالوا يرجعون كل يوم فيقبلون من الأحاديث ما كانوا يرفضونه بالأمس فهم يقبلون بعض الأحاديث كلما أفحمتهم أحاطت بهم الحجج .
إعلم أخي الكريم أن هؤلاء لا يقولون بهذا القول حباً في القرآن فقد أسقطوا أيضاً كثيراً من الآيات بحجة ما يسمونه بالتاريخانية أي أن القرآن حوى أحداثاً لا حاجة لنا إليها اليوم
وقالوا أيضاً : أن القرآن ليس كله مقدس فقد حوى كلام فرعون و إبليس و الكافرين .
نقول لهم : هل تقرأون الآيات التي فيها كلام فرعون و إبليس في صلواتكم وترجون ثوابها أم لا ؟
بعض هؤلاء يقولون أن الإسلام إنتشر بالسيف
نقول لهم أنتم بين خيارين لا ثالث لهما : الأول أن تعلنوا مخالفتكم صراحة و الثاني أن تُسَّلِموا بأنكم على حق و يلزمكم بالسمع والطاعة لله ورسوله وحينئذ ينبغي لكم التسليم لقوله تعالى : (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) الآية 29 التوبة . – هذه الآية من أواخر ما نزل من القرآن و هي حجة عليكم و لو أنكم تريثتم قليلاً لبدا لكم أن الرحمة كلها تجلت في قتال غير المسلمين لإدخالهم في الإسلام فنحن نقاتلهم رحمة بهم نقاتلهم لنخرجهم من الظلمات إلى النور نقاتلهم لنخرجهم من النار فإن في قتل بعضهم حياة لكلهم و هذا الأمر يتجلى لك أيضاً في تنفيذ الحدود ففي قتل القاتل ردعٌ لغيره و رحمة به و منعه من قتل آخرين و قس على ذلك بقية الحدود من الرجم و الجلد و غيرها ، قال تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الآية 179 البقرة .
أُبْتُليت الأمة الإسلامية بفتنٍ شتى كفتنة الخوارج و الجهمية و المعتزلة و المرجئة و الجبرية و القاديانية والبهائية والشيعة و الصوفية و غيرهم من الفرق ثم الذين يطلقون على أنفسهم القرآنيون .
جاء في الحديث : افترقت اليهود والنصارى على إحدى وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي
الراوي: - المحدث: ابن العربي - المصدر: أحكام القرآن - الصفحة أو الرقم: 3/432
خلاصة حكم المحدث: ثابت
و جاء في الحديث : تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 1/184
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح
نفيهم لحد الرِّدة :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) - رواه الشيخان،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( .... وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )
التعديل الأخير تم بواسطة حاتم مرزوق ; 04-02-2011 الساعة 09:28 PM.
|