عرض مشاركة واحدة
قديم 24-02-2011, 08:02 PM   #[1]
المعتز بالله عبد الله الحسين
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي مفوضية هي لله لا للسلطة ولا للجاه

جالت بنفسي خاطرة قيلت عن جحا عندما سأله والده عن كيفية التصرف مع اكوام الأنقاض والتراب التي احاطت بمنزلهم فقال لأبيه نحفر بئراً عميقة وندفنها فيها ؟ كذلك جادت عبقرية المتسترين المفضوحين محاولة دفن انقاض واكوام رياح [ولا اقول تراب؟ الفساد والمفسدين التي اضحت تزكم الشعب السوداني بتكوين مفوضية لمحاربته في خطوة استباقية لمحاولة تخديرالرأي العام وتعطيل حواسه ,لتجاوز هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ الأمة .وحتي يتثني لنا معرفة الأبعاد الحقيقية لهذا القرار وتحليله بنظرة موضوعية لابد من النظر اليه بزوايا مختلفة.

الفساد:
الفساد كما عرفته كل الدراسات البحثية التي تناولته بالتحليل هو سوء استخدام السلطة واستغلالها لتحقيق مصالح وامتيازات خاصة . وانطلاقاً من هذا المفهوم فأن اعتراف السلطة وعلي لسان رئسها وذرف دموعه من هول الجرم المرتكب يؤشر ان اصحاب القرار واللذين يمثلون اعضاء حزبه وحاشيته وبطانته التي يعتمد عليها في ادارة الدولة هم المقصودون بهذا الأعتراف. فالفساد هنا يشكل ثقافة وعرف وواقع مقبول لدي هذه النخبة بدليل السكوت عنه طيلة عمر هذا النظام .فالأقرار بوجوده لا يمثل حجر الزاوية بقدر ما يمثل مدي الأستعداد الفعلي تقبل احتمالية سقوط دعائم وركائز من هذا النظام تجمعهم مصالح ذاتية ضيقة ووجدوا في هذه السلطة البيئة الملائمة للتكاثر والنموء .
المفسدون:
الفاسدون والمفسدون يشتركون في الكثير من الصفات والتحالفات والمصاهرات والمصالح المشتركة وهي الفئة التي ترهن الشأن العام في حساباتها البنكية وتسن وتشرع القوانين والقرارات لأضفاء الصفة القانونية عليه.وملاحقة هذه الفئة ليس من الامر السهل فهي تتحصن بمجموعة من المتاريس المتراصة ابتدءاً من السلطة والحصانة والقوانين وانتهاءاً بنظرية الدفاع المشترك لدرء الخطر الفردي والجماعي وهو العرف الأجتماعي المتعارف والمتفق عليه. ومن هنا يتضح لنا مدي هذلية وسطحية تسويق فكرة قيام مفوضية يتم تكوينها من قبلهم ان لم تكن منهم لمحاربة المفسدين .
المفوضية:
من الواضح ان مثل هذه المفوضية مناط بها عمل كبير وجاد يستلزم ان تتمتع باستقلالية تامة وعدم تدخل أي جهة كانت في مباشرة عملها .كما ان عملية محاربة الفساد تبدأعادةً بمساحة من الحرية للنقد وكشف القناع عن وجوه الفاسدين كنقطة انطلاق حقيقة لتحديد الأولويات ومسار العمل الجدي ,فالتضيق علي الحريات وكبح جماح الأصوات التي تشير وتأشر مواقع الفساد يعتبر أول حجر عثرة في طريق هذا العمل الجدي .
ايضاً مجموع الصفات الحيادية والنزاهة وعدم المحسوبية والقدرة علي اعلاء صوت الحق تتطلب حصانة قانونية تعمل علي حماية وعدم تعرض المفوضية لاي ضغوط من أي جهة كانت وضمان عدم التنكيل والأنتقام منهم من قبل النافذين في السلطة في حال تعرضهم للمساءلة القانونية .
والسؤال هنا هل تقبل السلطة الحاكمة منذ البداية بهذه النقاط المهمة للوصول الي نتائج مهمة تستأصل الفساد والمفسدين اذا كانت رؤيتها جدية للعلاج؟
التوقيت:
طيلة عشرون عاما ظللنا نسمع عن دولة الأسلام ودولة الحضارة ودولة الصحابة وهي لله لا للسلطة ولا للجاه وكان الخروج عن هذه المضامين يؤدي بك للخروج عن الملة اوالي اتهامك بالكيد السياسي علي أسوأ الفروض ؟ وظهورهذه الاصوات من داخل هذا الكيان المحاط بهذه الهالة القدسية وفي هذا التوقيت له دلالات يمكن ملاحظتها في الأتي:
اولاً :ان الفساد استشري في رواق اجهزة الدولة حتي اصبح من الصعب التستر عليه ومحاولة لجمه .
ثانياً: كانت تقابل الاصوات الشريفة التي نادت في فترات سابقة بضرورة محاربة الفساد بالتنكيل والوعيد ,وظهرت السلطة فجأةً بتبني هذه الدعوة وخطفها من الحادبين عليها مما يلقي بكثير من ظلال الشك عليها .
ثالثاُ:رياح التغيير التي تجتاح المنطقة والرافعة لشعارات استئصال الفساد والمفسدين قد القت بظلالها علي كل المرجفين في السلطة الأمر الذي يفسرمفاجأة تبنيها وبهذه السرعة لهذه الشعارات في محاولة يائسة لسرقة احد اهم ادوات المواجه المحتملة مع الجماهير الساخطة .
رابعاً: التفكير المبتذل لأطالة عمر هذا النظام وتغبيش الرؤيا لدي الرائ العام حتي يظهر بمظهر الحريص والحامي لمصالح الأغلبية المسحوقة حتمت عليه تبني هذه الدعوة وان كانت تتعارض مع مصلحته التي تتعايش مع الفساد والمفسدين.
في الختام لا اقول الا ما قاله تعالي جل شأنه | واذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون |



المعتز بالله عبد الله الحسين غير متصل   رد مع اقتباس