الموضوع: عواصف الزمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-03-2011, 08:10 PM   #[7]
نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية نادر المهاجر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر المهاجر
[justify]
الفصل الاول

الزمان عام من اعوام الثمانينات بعض الجمال لازال يغطي اوجه الحياة في السودان احمد وعمر شبا متلازمين بينهما عامين ....
جمع بنيهما حب اخوي سبق احمد اخاه عمر الي المدرسة بفصلين حينما يكون في المدرسة كان يفتقد اخاه كثيرا ويحس بغربة مؤلمة ويصبر نفسه بسرعة الرجوع منتصف النهار فيرجع البيت واثبا وراكضا رغم انه يأتي نحو المدرسة صباحا ماشيا كانه زاحفا وبالمثل عمر كان ينتظر بين راس الشارع ومصطبة الباب مقدم اخيه طالب الصف الثالث الابتدائي عند منتصف اليوم يدور بينهما حديث وهرج وصخب اذ كانت عقلية احمد حافظة لكل التفاصيل التي تمر امامه في المدرسة الضخمة ذات الحيشان الواسعة والاشجار الضخمة والفصول المتعددة كان عمر ذا شخصية تستهويها القصص والمغامرات اذ كان يري ويسمع عالم جديد عليه لم تالفه روحه الصغيرة فكان يستمتع بكل حرف من احمد الذي كان بدوره يجيد الرواية فيظلان هكذا طيلة اليوم بين القصص واللعب امهما رعت هذا الحب ونمته فجعلت من احمد وصي علي اخيه الصغير فكثيرا ماكان يعطيه ما يحب من حلوي والعاب رغم حاجته لها وفي ذهنه صوت امه اخوك الصغير ود امك احميه وحافظ عليه ماليكم غير بعض فنشاة في نفس احمد روح المسئولية تجاه عمر وهو ولم يتجاوذ التاسعة من عمره .......
عمر يلتحق بالصف الاول كان يوم لا ينسي في حياة الاخوين احس احمد في هذا اليوم بفرح عظيم اليوم سيدخل اخاه الي العالم الذي طالما حكا له عنه واستهواه في الخيال وعاشا تفاصيله معا .......كان يقبض علي كف اخيه الصغير من باب المنزل ويظل قابضا عليها وهم يمران عبر الطريق تارة يوقفه خوفا من العربات المسرعة وتارة يغيران الشارع حتي لا يمران امام كلب مسعور في ذمان كانت للكلاب سطوتها وجبروتها اذ لم تمتلئ عليها الطرق بالناس ولم تتداخل الروائح عليها كما هو اليوم كان الكلب يخيل اليهم انه يميذ رائحة من حذفه بحجر قبل اسبوعا او هكذا كان يخيل لهم.... قبل ان يدخلا المدرسة كل صباح كان يتوقف احمد امام الباب الحديدي الضخم فينذع كفه من قبضة اخيه فيرتب له قميصه ويسند له حقيبته التي في الغالب كنت تتملص بين قبضته الصغيرة في زمان تحمل الشنط علي الجنب وليس علي الظهر كما هو اليوم يظلان هكذا بضع دقايق يجففان العرق من كفيهما ويرتبان نفسيهما ثم يدلفان عبر البابالحديدي يمران بمصطفي الغفير رجل يخطو نحو الخمسين اشيب الرأس حاد القسمات يرمق الداخلين عبرالبوابة بنظرات محمرة يستحسهم بصوت جهوري علي الاسراع حينما يرفع نبراته الحادة يلتصق جسد عمر النحيف باخيه احمد مرتعشا اذا كانت هذه اول محطات العالم الجديد فيمسح احمد علي ظهر اخيه مواسيا ومؤاذرا له علي استعجال السير حتي يصلا الي الطابور فيوقفه مع طلاب الصف الاول
ثم يدلف الي طابور الصف الثالث كان احمد موزعا بين الانتباه لما يقال في الطابور من برامج وارشادات وعقوبات ووعيد للمشاغبين وبين مراقبة اخيه الواقف مع طابور الصف الاول في اول خطو له في الحياة بعيدا عن امهما والبيت... فكانت مشاعره تجيش بالعطف تجاهه رغم جو الرعب المشحون الذي كان يطغي علي طابور الصباح عندما يتحرك طابور الصف الاول نحو الفصول كان احمد يؤازر عمر بابتسامة عريضة وهو يلمحه من علي البعد بخطواته الصغيرة التي كثير ما كانت تتعثر بين الفينة والاخري خاصة عند صعود ه الي مصطبة البرندة التي تؤدي الي الفصل كثيرا ما اسند عمر يديه عليها قبل ان يرتقيها ..... ظل احمد ينظر عبر النافذة طيلة وجوده ذلك العام في فصل ثالثة غرب الي شقيقه عبر الحوش الواسع ذو الاشجار الظليلة في فصل اولي شرق اما فسحة الفطار فكانت عالم من الفرح والمرح احباه كثيرا اذ كانت تبدا بشراء الفطار من حاجة التومة في البوفيه امراة انيقة الملبس جميلة القسمات يخط الشيب علي راسها امتاذ اكلها بطعمه الرائع يقف احمد في صف البوفيه للشراء في وقت يحمل عمر الحقيبتين التي ثقل وذنها عليه فيجلس بها منهارا علي مصطبة البوفيه منتظرا احمد في انجاذ المهمة التي تصعب احيانا خاصة حينما يقدم طلاب الصفوف الكبري الخامس والسادس ويستاثرون بالمقدمة فيكافح احمد مرة اخري من بداية الصف حتي ينجز مهمته وياتي بالفطار الي عمر فيذهبان الي منتصف الحوش عند المذيرة الضخمة ذات الاذيار العشرين وقد غطتها اشجار ظليلة ترسل نسيم ينعش الروح يرتقي احمد دايما تلك المذيرة اذ تعجذ يديه من الوصول الي تلك الاذيار الضخمة والتي يمكن للواحد ان يبتلع طالبين في حجمه .... وهوعلي اعلي المذيرة اذا بصوت ياتيه من وسط المدرسة انزل يا ................كان سوط الاستاذ با بكر محرك الرعب الحقيقي في تلك المدرسة يتبع ........
[/justify]

[justify]
</B></I>

[/justify]



نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس