عرض مشاركة واحدة
قديم 21-03-2011, 06:13 PM   #[5]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

الحكاية الخامسة
___________


قصة من أأمريكا اللاتينية "مايا"



حكاية الولد الذى يفهم لغة الطير



فى قديم الزمان

كان هنالك ولد صغير يذهب مع والده الى الحقل كل يوم. لا يشكو ولا يتضجر حتى لو انتهره والده او اساء معاملته، يعرف أهمية احترام الوالدين. وفى وقت الغداء يجلس مع والده فى ظل شجرة كبيرة، حيث يشرب حساء الذرة ويأكلان الكسرة المعروفة "بالتورتية" مع البقول والبسلة الخضراء. فى هذه الساعة تحضر عصفورة جميلة وتعتلى الشجرة وتغنى بنفس الطريقة كل يوم.

وعندها يصغى الولد جيدا للأغنية الى تغنيها العصفورة ثم يبتسم او يضحك بهمس حتى لا يلاحظ اباه لتصرفه. كان هذا يحدث كل يوم، يصغى الولد لأغنية العصفور جيدا ويضحك بحيث لا يزعج ابيه.

وفى مرة سأل الرجل ابنه: ماذا تريد ان تقول لنا هذا العصفورة التى تغنى؟؟

قال الابن: فقط تريد الغناء لاشىء لاشىء.

قال الاب: ولماذا تضحك وتبتسم كلما سمعتها تغنى، اذن؟

قال الابن: لاننى احب ان اسمع غناءها، ذلك كل ما فى الامر.


وصاح الاب غاضبا: اذا كان يسعدك ان تسمع غناءها فلابد انها تقول شيئا، خبرنى ماذا تقول العصفورة، خبرنى.

وقال الولد وهو يرتجف خوفا: لا أعرف. انها لاتقول شيئا، انا لا أعرف ماذا تقول.

قال الأب مهددا: لا تحاول ان تخفى منى، خبرنى ماذا تقول والا انهلت عليك ضربا.

وعندما خاف الولد من تهديد أبيه له قال: العصفورة تقول انك يجب ان تسلم على كل يوم.

واستشاط الرجل غضبا أكثر وصرخ فى وجه ابنه: اسلم عليك؟ كيف ماذا تقصد

الابن: تحيينى تقول لى سلاما، تحية.

الاب: ومتى كان الوالد يحييى ابنه؟
الابن: الا أدرى ولكنك اصررت على معرفة ما تقوله العصفورة وها أنذا أخبرك.

فزادت هذه الحادثة من صلف الاب وصار يعامل ولده باحتقار واهانة لم يعد الولد يحتملها. فخرج الولد من قريته وصار يطوف ببلدان العالم كاليتيم هائما على وجهه. حتى صادف مملكة كبيرة. وقد كان الملك قد أعلن عن جائزة كبرى لمن يستطيع ان يعرف لغة الطير. خصص لمن يعرف لغة الطير ابنته الاميرة الجميلة يتزوج بها.
وجاء شبان كثيرون من ممالك بعيدة وكلهم لم يقنعوا الملك. والدليل ان هذه الطيور كانت تجىء الى نافذته وتشقشق كثيرا فتزعجه.

فجاء الولد الى الملك وطلب منه ان يدخله فى هذه المسابقة. استمع الولد لكلام الملك وهو يحكى له كيف ان طائران يأتيان الى نافذته ويشقشقان على نحو يجعله يحس بأنهما يريدان ان يقولا شيئا معينا وهو لا يستطيع فهمه.

فاستمع الولد الى الطائرين عند الصباح عندما أتيا الى نافذة الملك.

قال الولد للملك: الطائر الذكر يقول ان امراته هجرته وهجرت الولدان بينما كانا بيضا يحتاج للدفء فى العش. فما كان منى الا ان احتضنت البيضتان حتى فرختا طائرين:انثى وذكر هما أولادى.

والطائر الانثى تقول: اننى خرجت من ذلك العش لأن زوجى لم يكن يوفر لى القوت، خرجت غاضبة وتركت العش بمافيه. والآن هذان الطائران الجميلين هم ابنى وابنتى وانا أريد ان استردهما.

قال الملك للولد "الكرمبا، وماذا عسانا فاعلين؟"

رد الولد بسرعة: الام تأخذ ولدها والأب يأخذ ابنته. وفعلا أعطى الملك للوالد ابنته وأعطى للوادة ابنها. ففرحت الطيور بهذا القرار ولم تعد تزعج الملك من النافذة.

وكما قطع الملك عهدا على الفائز بأن يتزوج ابنته الجميلة، أقام القصر عرسا كبيرا لزواج الولد الذى يترجم لغة الطير على الاميرة ابنة الملك.
وفى يوم العرس جاء الناس من كل الممالك المجاورة مهنئين وكانوا يلقون بالتحية للعرسان على طريقة أهل المملكة، الانحناء.
وشاهد الولد رجلا عجوزا يجر امرأته العجوز ويتدافعان ليلقيا بالتحية للعريس وعروسته الاميرة، عرفهما الولد فى الحين.




وعندما وصل اللوالدتن بين يدى ولدهما أحنى الأب جسده الهزيل محييا، فأمسك به ابنا وقال: لا يا أبى لا تنحنى لتحيتى فأنا ابنك. ألا ماقلت لى عندما ترجمت لك غناء تلك العصفورة؟

فانتحب الاب وهو يطلب المغفرة من ابنه للاساءة التى وجهها له. فقال الابن:

لا تحزن يا أبى فمن اليوم ستأتى انت وأمى وتعيشا معنا فى هذا القصر فى سعادة وهناء.

وبذلك انتهت حكاية الولد الذى يترجم كلام الطير



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس