عرض مشاركة واحدة
قديم 22-03-2011, 10:39 AM   #[12]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

رقم 11
حكاية من بريطانيا
____________



الملك هيرلا



فى قديم الزمان

كان هنالك ملك حكيم يدعى هيرلا. اتخذ له مرقدا مريحا بين الاعشاب فى غابة عظيمة تقع فى ضاحية من مملكته، كان يتمشى فيها مع حاشيته.

وبينما كان الملك غافيا، سمع جلبة بين الاشجار. فجذب اليه سيفه ونهض يفتش عن مصدر الصوت. فوجىء الملك بقزم عريض الكتفين له له لحية دائرية، ممتطيا عنزا مصفف الصوف ، كان وجهه شائخا و تبدو عليه هالة الملك.

بادر القزم الملك بقوله: لقد سمعت عن هيبتك وجلال ملكك وعظمته. أنا ملك ايضا. وأريد ان ابرم معك اتفاق، ادعونى لاحضر حفل زواجك فى نهاية هذا العام وسأدعوك لحفل زواجى فى العام المقبل.

وقبل ان يجد الملك هيرلا ما يقوله ردا على هذا المشروع، قدم له الملك القزم بوقا من البرونز مملوء بالخمر المعتق. فشربه الملك عن آخره ولدهشته اختفى القزم وكأن الارض قد ابتلعته. هز الملك رأسه لهذه الحادثة. ومضى فى طريقه يدير شئون ملكه حتى نهاية العام. وحينما كان القصر يتأهب بمصابيحه وزينته لزفاف الملك، والمدعوون فى أزهى ملابسهم وعطورهم ينتظرون الوليمة الكبرى، اذا بطارق يطرق بوابة القصر الكبيرة بعنف. وما انفتحت مصاريع الباب حتى دخل جمع من الاقزام يحملون الهدايا النفيسة والمأكولات الشهية والخمر المعتق فى آنية مزخرفة. كانت الهدايا ثمينة ونادرة، اطباق وأوانى وحلى وأثاث، ضاق عنها بهو القصر الكبير. وكانت المائدة التى أحضرها الاقزام كفيلة بأن تشبع كل المدعوين ولم تضطر حاشية الملك لأن تفتح مخازن الطعام المعد لليوم المشهود.


وبعد انتهاء مراسيم الزواج الملكى اختفت مجموعة الاقزام وكأن الارض قد ابتلعتها وسط حيرة الجميع.

بعد عام من زواج الملك، تلقى دعوة من صديقه الملك القزم المجهول. تأهب الملك هيرلا بالهدايا والحاشية والاطعمة ليرد الجميل لصديقه الملك القزم. تبع الملك هيرلا وحاشيته خارطة الطريق التى حملتها الدعوة، سافروا فى احراش الغابات والوهاد والمهاد لمدة ثلاثة ايام حتى تبعت خيولهم. وفى الليلة الثالثة وصلوا الى هاوية من الرمل سحيقة. فاحتاروا كيف يعبرون. فاذا بحاشية الملك القزم تأتى اليهم هاشين باشين ومشيرين اليهم بان يتبعونهم.

سار بهم الحارس القائد الى انبوب رملى طويل مضاء بمصابيح صفراء قاتمة، فى نهاية الخندق او القناة الرملية كان يقف قصرا مهيبا، تتلألأ فى أسقفه المصابيح الوضاءة ولايبدو انها تعمل بزيت الوقود، البهو عظيم وكبير تتوسطه مناضد طويلة مفروشة بالخز منقوشة بعناية وبهاء. رصت عليها أبواق من المعادن الخالصة المنقوشة التى احتوت على الاطعمة الشهية والنبيذ المصفى.

قدم الملك هيرلا هداياه الثمينة وبدأ الحفل. رقص المدعوون وأطعموا وشربوا لمدة ثلاثة أيام "بحساب الايام الارضية". حتى بلغ بهم التعب أى مأخذ. وبعدها قرر الملك هيرلا وحاشيته التوجه للعودة لمملكته. اهداهم الملك القزم هذايا ثمينة أخرى ومن بينها "كلب" من نوع نادر، وأخذ الملك على طرف وقال له انه لا يطمئن على سلامته وانه يجب ان لايفكر فى العودة الى مملكته حتى يصعد الكلب الى الارض.

لم يبال الملك بما ذكر له ومضى فى طريقه الى الخارج، لسطح الارض، عازما العودة الى دياره.

ولما خرجوا كانت كل المناظر فوق سطح الارض غير مألوفة. فقد انتظمت بيوت ومدن وحقول وحدائق فى الطريق لم تكن ابدا هنالك من قبل. تاه الملك وأعوانه فى المدن الجديدة وظلوا يبحثون عن شخص يسألونه. حتى صادفتهم قرية قد خرج اناسها كلهم يبحثون شأنا من شئونهم.

فتقدم اليهم الملك سائلا: هل تعرفون أين الاتجاه لممكلة هيرلا؟

فاحتار القوم، الا ان احدهم قال متذكرا، أعرف هذه المملكة فقد ازدهرت قبل ثلاثمائة عام ولكن الملك وبعض اعوانه خردوا هائمين على وجههم، وفقدت الملكة عقلها بعد ان انتظرته طويلا واندثرت المملكة بعد حين واستلمها السكسونيون.

حاول بعض من رجال الملك العودة لباطن الارض ولكنهم تحولوا الى ذرات من الرمل.

أمسك الملك بيد أحد الرجال وأصدر أمره بالا تتحرك الخيول حتى يقفز الكلب الى سطح الارض.

وقيل ان الملك هيرلا وأعوانه مايزالون يمتطون خيولهم ويهيمون على وجههم فى البرارى ينتظرون قفزة الكلب النادر الى سطح الارض.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس