عرض مشاركة واحدة
قديم 22-03-2011, 10:40 AM   #[14]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

حكاية 13

حكاية من البرازيل
___________


الشجرة الحالمة

من قبيلتى الكراجى والابيناييى من وسط وشمالى حوض نهر الامازون

روتها اليزابيث موريى






فى قديم الزمان ..

كان يعيش ولد يسمى "يوايكا"، ولانه كان نحيلا وهزيلا، كان اولاد القيبلة يعيرونه ويتندرون به. كان جده يحميه منهم، ولكن عندما يكون جده غائبا يذهب الى الغابة الممطرة وحيدا حتى يكون بعيدا منهم.

كانت الاشجار تبسط فروعها الخضراء فوق رأسه مورقة ويانعه، فروعها المثمرة تأتيه بروائح منعشة وطازجة كثيرا ما أحبها. أما غناء العصافير وأصوات الحيوانات فقد كانت تؤنسه.

وفى يوم من الايام وهو سائر فى الغابة، وبينما كان يتعشق تعريشة أوراق الشجر المتشابكة والنسانيس التى تتقافز تحتها والعصافير التى تشقشق، عثرت اقدامه على شىء. لما نظر وجد حيوانا يدعى "التابر" نائما ..وهو حمار برازيلى،



والقرد "سلوث" نائم.



والنمر جاقوار نائما



وثعبان ضخم كان نائما وكل الحيوانات كانت راقدة فى اقدام الشجرة وهى نائمة.

فتعجب الولد وقال: هذا غريب، هذا جد عريب.

واستدار من الحيوانات النائمة وجعل يتأمل فى غصون الشجرة، وفجأة تثاءب الولد وشعر بأ ساقيه اصبحتا كالمطاط لا تحملانه وتهايل جسده النحيل على الارض، ونام. وبدأ يحلم.

حلم بالحيوانات، وبالاشخاص الذين يعرفهم وبأشخاص لا يعرفهم، كلهم يجلسون قبالته ويتحدثون ويغنون. بعدها نهض رجل عجوز، وقف أمامه وقال له:

"انا سيناءا، ابن النمر"

كان الولد قد سمع عن سيناءا بن النمر لحكمته ودروسه العظيمة.

ظل سيناءا يخبر الولد عن حكايته والولد يستمع اليه باهتمام. علمه كيف انه سرق الناس من النسر، وكيف انه ابتدع شتلا للفاكهة والخضر، من رماد الثعابين، وكيف انه امتلك الليل بأكمله فى الازل.

وعندما استيقظ يواكا كانت الشمس قد أدركت المغيب، وحل بعدها اول الظلام. تلفت حوله، الحيوانات اختفت وكان وحده فى ذلك المكان ،فهرول الى منزله فى المساء الشاحب.

وفى الصباح الباكر وقبل ان يتناول طعام افطاره، عاد يواكا متطلعا الى الشجرة والحيوانات النائمة، وكما بالامس وجد كل الحيوانات تغط فى سبات عميق، وأصابه النعاس كما البارحة وراح يحلم بالاشخاص والحيوانات، وكما بالامس أتاه المعلم العظيم سيناءا بن النمر وصار يلقى عليه بالتعاليم والدروس، وكما بالامس استيقظ يواكا مع حلول الظلام وعندما عاد كان الطعام قد نفذ ولم يأكل أى شىء.

وتكررت هذه الاحداث لأيام طويلة، حتى صار جسده ناحلا أكثر من ذى قبل.

قال له المعلم سيناءا بن النمر: لقد صرت نحيلا ياولدى، لقد علمتك الكثير من الدروس، أريدك ان تذهب الى القرية وتعيش حياتك كما هى، لانك لو اعتدت على الحضور هنا فربما لن تود أن تعود الى القرية ابدا.

وافق يواكا.

وفى القرية كان الولد جائعا، قدم له الطعام جده سائلا: اين تذهب يا بنى؟ انت تترك القرية قبل الافطار ولا تعود اليها الا آخر الليل بعد أن ينفذ الأكل.
فأخبره الولد بكل شىء.

وفى الصباح ذهب مع جده الى الغابة، وأشار له من بعيد، الى الشجرة الحالمة، فماكان من الجد الا ان تثاءب ونام وحلم. نام نوما قصيرا وحلم. وعندما استيقظ قال للولد: لا يجب أن تخبر أى شخص عن هذه الشجرة والاحلام التى تشاهدها. هذه الاحلام فعالة وقوية تأتى من قلب الغابة الى قلب الانسان مباشرة. واذا حلم بها شخص ضعيف، فأنه قد يستخدمها لخدمة الشيطان، انت ولد قوى الروح، وقلبك عامر بالحب، آن الاوان لان يصبح جسدك قويا أيضا، ابعد عن هذه الشجرة، هل تعدنى؟

وعد الولد جده بأن يبتعد عن الشجرة الحالمة.

وفى طريق عودتهم للقرية سمع بأن الولد شيبوت مريضا بمرض قاتل.هو يعرف شيبوت جيدا، فقد كان شيبوت هو اشرس الاولاد فى معاملته ليواكا. لكن يواكا كان قد أعطى "موهبة العلاج" من سيناءا بن النمر. وعندما لمسه يواكا، استعاد الولد كامل صحته.

لم يصدق الناس ان الولد الهزيل يواكا يملك قوة خاصة بها يعالج الناس، ولكنهم توافدوا على كل حال اليه، ولم يكن يتوانى من علاجهم.

بعد حين، جاءه سناءا فى الحلم وقال له: لقد اجتزت الامتحان العسير، لم تعد للشجرة الحالمة،كما أمرتك، وأظهرت للناس عطفا ومحبة، والآن انت تستحق أن أعلمك اشياء جديدة.
وعاد سيناءا الى حلم الولد كل ليلة يعلمه اسرارا جديدة، وقوة وموهبة جديدة.

بنى له جده بيتا خاصا لينام ويحلم، وزرع حوله اعشابا متنوعة يستخدمها لعلاج الناس فى القرية، وصار كل الناس حتى اعداءه اصدقاء مقربين له. وصار قلبه عميقا ومليئا مثل نهر الامازون فى موسم المطر. وفى احلامه صار يرى اشياء جميلة، عقود ملونه من ريش الطيور وعظام الحيوانات والفراء، والمكسرات، واصداف البحر، . فصار يصنع مثلها فى الواقع، اهدى لشيبوت من هذه العقود التى صار يبتدعها. حتى دب الحسد الى قلوب بعض الناس فى القرية، وقرروا ان يقتلوه.

دبروا له مكيدة، وتواروا خلف الاغصان حول بيته وانتظروه حتى جاء موعد تناوله للطعام، وعندما كان يرفع اللقمة فى طريقها الى فمه، انهال احدهم على رأسه بقضيب من المعدن، وفى غمضة عين، قبل ان ينزل القضيب على رأسه، هب يواكا واقفا والتفت الى عدوه وقال له: لقد تعلمت فى احلامى أن أرى ما خلفى دون ان التفت. وقال لهم لكى اثبت لكم قوة هذه الاحلام، انتظروا لحظة. وفجأة اندثر المنزل، وأصبح فى الغيب. تلفت الاعداء ولم يكن هناك الاهم، يتلمظون غيظا ودهشة.

عاش الجد ويواكا وشيبوت فى مكان بعيد لمدة طويلة. حتى صادفهم بعض اهل القرية فى يوم ما. قترجوهم رجاءأ شديدا للعودة والعيش معهم.

وأقاموا لهم الولائم احتفالا بعودتهم. ولكن الضغينة ما زالت تعشعش فى قلوب اعداء يواكا، فتلصص أحدهم خلفه وأراد ان يقتله بفأس على رأسه، فتحول يواكا فى اللحظة المناسبة من مكانه، حتى شق الفأس صخرة كانت بقربه على الارض.

وسمع الناس صوت يواكا بعد أن توارى فى شق الصخرة مع جده وشيبوت: سوف لن أعود اليكم مرة أخرى فأنتم لا تستأهلون ما أفعله من أجلكم"

والى اليوم، مازلت اهالى (جورانا) يحكون الاقاصيص عن يواكا، و يعرفون أن يواكا، يواكا الذى يرى خلفه دون أن يلتفت، يحلم داخل تلك الصخرة ويتلقى التعالم من سيناءا بن النمر جاقوار. يحكون انه يحادث الناس ذوى القلوب المحبة للناس ويهديهم تعاليمه بواسطة الحلم. ونحن ايضا نستطيع ان نتلقى تعاليم الحكمة وقوة للعلاج منه، اذا كانت قلوبنا عامرة بالمحبة.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس