عرض مشاركة واحدة
قديم 22-03-2011, 10:42 AM   #[15]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

رقم 14

حكاية من باكستان
___________


حكماء بنيار السبعه..

فى قديم الزمان..

خرج سبعه رجال من بنيار، تاركين خلفهم أحراش بلدهم وباحثين عن حظوظهم. وعندما جاء المساء جلسوا القرفصاء تحت شجرة ينشدون الراحة. فقال أحدهم: تعالوا نحسب انفسنا لنتأكد ان جميعنا هنا.

وبدأ العد: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، سته. ونسى ان يحسب نفسه قال فى قلق: اين سابعنا؟ نفتقد أحدنا.



لاتكن مغفلا: قال الثانى وبدأ الحساب وهكذا توقف على الرقم سته. وأعاد كل منهم الحساب ونسى أن يحسب نفسه. فزاد قلقهم وفزعوا من أعمال الشيطان. فرسموا خطة للبحث عن أالشخص الضائع.

وفى رحلة بحثهم قابلهم راعى غنم، قال لهم مالكم محبطين هكذا؟ هل حلت بكم معضلة؟

نعم. لقد ضاع أحدنا. لقد بدأنا رحلتنا ونحن سبعة، والآن هنالك ستة منا فقط؟ اين السابع؟ هل رأيت سابعنا؟

ولكن. انى اراكم سبعة، لابد أننى وجدته. وراح يعدهم واحد، اتنين ..حتى الرقم سبعة.

فشكروه قائلين: لقد وجدت أحدنا المفقود. هذا فضل عظيم منك، سنرد لك الجميل. نحن مصرين على ذلك. يمكنك ان تطلب منا رد الجميل. نحن تحت أمرك لمدة شهر.

وفرح الراعى فرحا عظيما وأخذ الحكماء السبعة الى داره.

كانت للراعى أم مسنة، وعاجزة عن الحركة. ولما جاء الصباح طلب من أحد الحكماء القيام بخدمة أمه. بينما أشار الى الثانى بأخذ اغنامه الى الرعى تحت التل حتى يقبل الليل. وطلب من الباقيين الانتظار حتى تنتهى مهام الرجلين الاولين.

وجد الرجل الاول وهو يقوم بخدمة الأم العاجزة، ان وقته كله كان عملا متواصلا. فالذباب المتكاثر حول وجهها يزعجها ولا تستطيع أن تهشه، وكان عليه ان يلاحق هذا الذباب ويطرده، طول الوقت. حتى نال منه الملل كثيرا. وأخيرا دبر خطة لقتل ذبابة اثر الاخرى. فتأمل واحدة كبيرة وهى تحط على رقبة العجوز، وحمل صخرة كبيرة فى يده وجاء بكل هدوء حتى صارت له عن كثب، وفى اللحظة المناسبة قذف بالصخرة على عنق المرأة، فصمتت الى الابد. وأصاب الراعى الهلع عندما رأى أمه وهى تلفظ أنفاسها الاخيرة وصاح بالحكيم: ماذا فعلت ايها الرجل الغبى ؟ الذبابة نجت وأما أمى فقد قتلتها.

فى هذا الوقت كان الرجل الحكيم الثانى يحرس الاغنام وعندما أحس بالجوع، جلس على الارض وأخرج طعامه وبدأ يأكل فى هدوء. جلست الاغنام كلها حوله فى دائرة قبالته. وبينما كانت الاغنام تجلس هناك كانت تحدق فى وجهه وتجتر طعامها وتلوكه. تبادر الى ذهنه ان الغنم كانت تلوك مثلما هو يلوك طعامه وانها كانت تقلده. فانتصب واقفا وقال لها: لأننى آتناول طعامى، تقلدننى وتضحكن على؟ طاش عقله وسل سيفه وصار يضرب حوله بعصبية. وسمع الراعى صيحة الرجل الحكيم وجاء الى المشهد، ليجد انه قد قتل البعض وهربت بقية الاغنام فى كل انحاء الوادى وفى أعلى الجبل.

ماذا تفعل ايها المغفل؟ ووجد نفسه يبكى وينتحب من شدة الحزن والغضب.

وصار ينعى حظه فى تلك الليلة ويندم على تسرعه واعتماده على هؤلاء الاغبياء.

وفى الصباح أتاه اثنان منهما وبكل أدب تقدما له: اليوم هو يومنا، ماذا تريدنا أن نفعل لنرد لك الجميل؟

لا، يا اصدقائى، لقد رد لى صديقاكما الجميل كاملا، الذى اريده الآن وبحق الآلهة ان تذهبوا كلكم فى حال سبيلكم وتتركونى فى حال سبيلى.

فرح الحكماء السبعة بهذا العتق وواصلوا رحلتهم.



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس