لم تنم في تلك الليلة .. جهزت لوالدتها العشاء .. غسلت الأطباق .. أدت صلاة العشاء .. في آلية وذهنها بعيد يحلق حول حديث أبو عبيدة .. والآلاف الأسئلة تجوب دواخلها .. لطالما أبدت شيء من الإعجاب تجاه الرجل .. فقد كان حسن الخلق والخلُق .. محبوب بين الناس ومن أسرة نبيلة عريقة ... والآن .. يفاجئها بطلبه هذا .. بعد تردد .. تصل إلى باب الحجرة المضاءة كالعادة..وحتى ذلك الوقت المتأخر نسبيا توقفت قليلا وبصرها معلق حيث كان بعض الشعاع الأصفر الشاحب الذي يعانق الأرض بعد تسلله من ثقوب وشقوق في الباب الخشبي العتيق.. تقدمت نحوه ثم دفعته بخفة وخطت إلى مساحتها الضيقة .. تجاوزت ما تكدس على الجانب الأيمن من أشياء قديمة مختلفة إذ كانت هذه الحجرة المكان الوحيد الصالح لتخزين الأشياء بعيد عن حرارة الشمس وعناد الغبار وسماجة المطر .. وعلى الجهة اليسرى مساحة صغيرة نظيفة يحتلها مكتب متهالك صغير تراكمت الكتب والأوراق حوله وعلى جانبيه وخلفه جلست أختها أمل وقد غرقت في قراءة كتاب ضخم أمامها _ألا ترغبين في تناول العشاء؟ _لا شكرا _ألن تنامي _ليس بعد _أمل.. ترفع رأسها أخيرا وتنظر إلى شقيقتها في تساؤل تقترب صفاء أكثر وبشيء من التردد تقول _أريد أن أكلمك بموضوع _حسنا ؟ لم تستطع إخفاء مسحة الحزن في صوتها وهي تقول _لقد اتصل بي زميلي الأستاذ أبو عبيدة قبل قليل.. وحدثني بأمرك _أبو عبيدة؟ من هو؟وماذا يريد؟ ومن أين يعرفني؟ _لقد رآك عندما مررت علي في المدرسة في الأسبوع الماضي.. عندما نسيتي مصروفك في البيت تذكرين؟ _نعم نعم .. وبعد؟ _قال انه أعجب بك ويريد أن يتقدم بطلب يدك للزواج قالت جملتها الأخيرة وكأنها تختنق بها لم يبدو أي اهتمام على وجه أمل وعادت إلى كتابها قائلة _لا أريد الزواج تتسع عينا شقيقتها في دهشة وتصيح _لكنك حتى لا تعرفين عن أي شخص أحدثك _ولا أريد أن اعرف .. أرجوك يا صفاء... أنت تعلمين أني لا ارغب في الزواج على الأقل الآن _لكنه رجل ممتاز لن تجدين .. _قلت لا أريده .. وان كان يعجبك تزوجيه أنت دعيني وشأني الآن .. لدي امتحان مهم في الغد واحتاج إلى الهدوء..!