_توقف لو سمحت . لقد فوت محطتي ...
هكذا صاحت صفاء عندما أفاقت من غيبوبة أفكارها المظلمة على كرسيها في الحافلة التي استقلتها عائدة من عملها
كانت تفكر في وجه أبو عبيدة الذي اعتلته حسرة لا مثيل لها عندما أخبرته برفض شقيقتها البات
وتقارنه بوجه أختها الجامد عندما أخبرتها عن الرجل .. وتتخيل وجهها هي عندما اكتشفت انه لا يرغب فيها بل بأختها
وتعجبت من سخرية القدر ..
المسافة التي قطعتها مشيا على الأقدام في تلك الطريق الترابية المزخرفة بالحفر كانت كفيلة بأن تنهي صراع
حذائها مع الخيط الذي كان يمنعه من الانقسام إلى جزئيين .. تعثرت وكادت تسقط لولا أن تداركتها يد قوية
_بسم الله
_أوه .. عفوا .. أنا .. أنا
_توخي الحذر يا أستاذة
_شكرا ..
_حذاؤك قد تمزق .. سآتيك بشيء يوصلك إلى البيت
_لا لا ليس مهما .. لقد اقتربت على أي حال
عبد الحليم .. يسكن في الطرف الآخر من الحي .. رجل لا ينقصه شيء سوى زوجة طيبة مطيعة
هكذا فكرت وهي تراه يبتعد مسرعا ليأتيها بشيء ترتديه في قدمها العارية لتصل إلى البيت
ثم لعنت أفكارها التي لم تعد تدور إلا في فلك الزواج .. في مرحلة ما من حياتها كان لها بعض الاحلام
التي لم تكن بعيدة عن ذات الموضوع لكنها على الأقل لم تراودها بتلك الكثافة المزعجة والمهينة
لعبد الحليم ثلاثة أخوات .. تبقت منهن الصغرى دون زواج بعد .. لكنها تتوقع انضمامها للائحة المتزوجات قريبا
إذ كانت أجملهن .. وكان الكل في الحي يسمعون على الدوام عن أناس جاؤوا لخطبتها .. فيواجهون بالرفض لصغر سنها ..
_الحمد لله على سلامة إبراهيم
قالها وقد عاد بخف بلاستيكي وضعه أمامها بهدوء ..
_شكرا جزيلا ..
تتدارك في دهشة
_إبراهيم؟ هل عاد؟
_نعم ظننتك تعرفين لقد كان معنا منذ قليل
_لا لم اعرف .. لقد عدت توا من المدرسة
|