طفلة كانت .. ربما في الخامسة او السادسة .. لازالت شرائطها البيضاء تزين شعرها القصير ..
وبرغم ذالك ترى انها ترتدي فستان زفاف ناصع .. وتحمل باقة اوراق يابسة بلا ازهار
ثم كان والدها هناك .. ينظر اليها دون ان يقول شيئا .. كان يبدو حزينا او مهموما
تحاول ان تصل اليه لكن ثقل عظيم كان يجذبها الى الارض .. المكان غير المكان
كل الاشياء تبدو مختلفة .. يلوح طيف والدتها .. مبتسمة جميلة كما كانت منذ اكثر من خمسة وعشرين عاما
فجأة تشعر بأن الارض اختفت من تحت قدميها وتهوي بعنف في هوة سحيقة ..
_صفاء .. صفاء ..!!
انتفضت صفاء وهبت جالسه في سريرها وحدقت في وجه أختها مواهب المتورم وهي تحاول ان
تجد مخرجا من الكابوس الذي راودها الى الكابوس الذي يقبع امامها الان وصاحت ..
_مالامر ؟
_لقد طردني ياصفاء .. طردني
قالتها وراحت تبكي في حرقة .. حاولت صفاء استيعاب ما يجري فركت عينيها...
انها الحقيقه وليس كابوس اخر..
_مالذي حدث ؟ متى جئت؟ كم الساعة الان؟؟؟
قالت مواهب من بين دموعها
_لقد ثار غضبه لانني ايقظته عفوا بينما كنت اتوضأ لصلاة الفجر
انطلق المنبه في هذه اللحظة فأطفأته صفاء في عصبية وايقنت ان الوقت لايزال مبكر جدا
عانقت اختها قائلة بصوت متوتر
_لاعليك حبيبتي كل شيء له حل لاتبكي
وابعدتها عنها متأملة في ملامحها المهشمة في غضب
_هو من فعل بك هذا
_لا .. لقد وقعت بينما . . .
دفعتها صفاء وقد زادت حدة غضبها قائلة ..
_لماذا تدافعين عنه يامواهب انا لاافهم؟
خفضت مواهب رأسها وقد بدى و كأن الحزن الذي غلف روحها كان اقسى من الالم الذي يمزق جسدها
رق قلب صفاء لحالها فأمسكت بيدها وخفضت صوتها قائلة
_اخبريني ارجوك .. هل يهددك ؟؟ .. قولي .. ؟
ترددت مواهب ثم رفعت وجهها ونظرت مباشره في عيني صفاء قائلة
_لانني اخاف ان يطلقني ان اخبرت احدا .. ولااظن ان احد سيفكر بي بعد الان .. صفاء لا اريد ان
يتحدث عني الناس .. أفضل أن احتمل واصبر وانال اجر صبري هذا على ان اكون مطلقة ...ووحيدة
لقد جربت ذلك من قبل وكان اقسى من ان استطيع تجربته مرة اخرى
_...
لم تجد صفاء ماتقوله لاختها .. فكرت في مرارة انها على حق .. فالمجتمع لايرحم .. وهي تخوض
تجربتها المؤلمة معه كل يوم بلقب مختلف لا يقل الما عن المطلقة وهو لقبـ (عانس )
ربتت على كتفها مواسية ونهضت لتغسل وجهها
_ سأبلغ الشرطة .. هكذا قالت امل والتي كانت تقف قريبا ويبدو انها سمعت شيء
من حديثهن صاحت مواهب
_لا لا .. لاتفعلي
وهرعت لتمسك بذراعها متوسلة
_لاتفعلي .. سيعيدني بعد يوم او يومين عندما يزول غضبه ارجوك لاتعقدي الامور اكثر
نظرت اليها امل غير مصدقة .. حدقت في وجهها لبرهة شفتها المشقوقة .. عينها المتورمة
والدماء المتجمده على جبينها .. ثم انتزعت ذراعها في قسوة
وقالت وكأنها تبصق .. _دعيني
ثم واصلت
_هل نظرت الى وجهك في المرآة؟ اعني هل تستطيعين فعل ذلك دون ان يصيبك الغثيان؟
هذه الجراح قد تلتئم .. وان تركت اثارها وندوبها .. لكن مالفائدة . ؟
لقد تحولت الى كائن بلا كرامة ولا كيان ..ولا تثريب على زوجك الحقير
فأنت تستحقين اكثر من ذلك .. انت مثيرة للشفقة ..
ثم غادرت المكان ...
|