عرض مشاركة واحدة
قديم 27-03-2011, 01:01 PM   #[37]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

على مكتبها في المدرسه كانت صفاء منفصله عن الواقع سابحة في عالم من الافكار المكثفة كالعادة
حول حياتها وعائلتها .. فكرت في والدها الذي رحل عن العالم مبكرا .. كانت تحبه جدا .. ولاتزال
تذكر جل التفاصيل الدقيقه لحياتها تحت ظله وتشتاق لتلك الملامح العريضة لشخصه العزيز ..
كان رجل متعلم مثقف ومعلم قدير وفاضل .. لكن المرض عصف به واختطفه الموت سريعا من احضان
اسرته التي كانت تحتاج اليه بشده ..فكرت كيف تبدل حالهم من بعد رحيله.... وقتها لم تكن قد
تجاوزت الخامسه عشر... كان يعمل كمدرس للغة العربية فتعلقت بحلم واحد من بعده وهو ان تسير
على خطاه ...
لم تكن تعرف وقتها ان الطريق السالكه الدافئة الجميلة ستتحول الى اخرى وعرة وباردة وقاسية....
تخبطوا طويلا من بعده قبل ان يجدو موطئ قدم في هذا العالم القاسي ..اجتاحهم الفقر وأعيتهم
الحاجة فقدوا كل ما كانوا يملكون .... تعثرت كثيرا في دراستها ..
وتوقفت لسنوات بعد مرض أمها .. لكن إصرارها على تحقيق حلمها الوحيد قادها للتخرج من
كلية التربية بعد جهد جهيد وسنوات طوال لتكون معلمة متواضعه في مدرسه اكثر تواضعا
ووجدت نفسها تتساءل هل هذا ماارادت تحقيقه ؟ انها تبذل ماتستطيع لكنها لم تصل الى
ما ارادت دوما .. ففي اعماقها يبقى الشعور المر انها لم تقدم كل مالديها .. والامر هو انها
لم تعد تكترث .. فبشكل او باخر تبخر الحلم ولم يتبق منه الا رائحة والدها الراحل .. التي
تتصاعد كلما اشتدت بها الشدائد وضاقت عليها الدنيا لتزيد من اوجاعها وهمومها
تذكرت الدكتورة فوزية .... ترى ماكانت تريد منها؟
عادت في ذلك اليوم الى البيت مبكرة عن العادة لتطمئن على مواهب .. وصادفت عبد الحليم
الذي اصبحت تصادفه كثيرا في الفترة الاخيرة ...
_مرحبا يا استاذه .. كيف حالك
_انا بخير وانت؟
_الحمد لله .. ماالامر يبدو ان هناك ما يشغل بالك
تتنهد بعمق
_مشاكل الدنيا التي لا تنتهي
_يبدو ان تلك المشاكل لاتعرف من تختار .. فكيف لها ان تضيق
على ملاك مثلك ..!!
انعقد لسان صفاء وازدادت سرعة خفقان قلبها ربما ارتجفت اصابع كفيها
فهذه المرة الاولى التي تسمع فيها كلام جميل يقال لها كهذا ..
اقترب عبد الحليم فتفاقم اضطرابها وهمس
_سأكون سعيدا لو استطعت مساعدتك ...
تراجعت صفاء في توتر ملحوظ وكادت ان تتعثر وبصعوبة وتلعثم قالت
دون ان ترفع بصرها عن الارض
_اشكرك كثيرا .. على ان اذهب الان
واستدارت .. لتسير بضع خطوات .. ثم ..تتوقف لتستدرك انها في الاتجاه الخاطئ
تصحح مسارها في حرج بالغ وتسرع الى بيتها
بينما يقف هو في مكانه محتفظا بابتسامته وهدوءه و يراقبها حتى تختفي داخل المنزل القديم



Mema غير متصل   رد مع اقتباس